2 -وأما استدلالهم بحديث الشريد بن سويد الثقفي - رضي الله عنه -، فأجيب: بأنه ورد في بعض روايات الحديث أنه قال: «عَلي عِتْقُ رَقَبةٍ مُؤْمِنَةٍ» [1] فلهذا امتحنها بالإيمان [2] .
3 -وأما قياسهم كفارة اليمين على القتل، فأجاب الكاساني بقوله:"إن شرط الإيمان في كفارة القتل ثبت نصاً غير معقول المعنى، فيقتصر على مورد النص، ويمكن أن يقال أن تحرير رقبة موصوفة بصفة الأيمان في باب القتل ما وجب بطريق التكفير؛ لأن الكفارة كاسمها ستارة للذنوب، والمؤاخذات في الآخرة، والله سبحانه وتعالى وضع المؤاخذة في الخطأ، وإنما وجبت بطريق الشكر؛ لسلامة نفسه في الدنيا عن القصاص، وفي الآخرة عن العقاب؛ لأن حفظ النفس عن الوقوع في الخطأ مقدور في الجملة بالجهد والجد والتكلف، فجعل الله-سبحانه وتعالى- تحرير رقبة موصوفة بكونها مؤمنة شكراً لتلك النعمة، والتحرير في اليمين والظهار يجب بطريق التكفير، إذا لم يعرف ارتفاع المؤاخذة الثابتة ههنا، فوجب التحرير فيهما تكفيراً فلا يستقيم القياس"اهـ [3] .
سبب الانفراد:
سبب الخلاف بين الحنفية والجمهور اختلافهم في: هل يحمل المطلق على المقيد إذا اتحدا في الحكم واختلفا في السبب، أم لا يحمل؟
(1) رواه أبو داود في سننه 3/ 230، كتاب الأيمان والنذور، باب في الرقبة المؤمنة، حديث (3283) ؛ وأحمد في مسنده 4/ 388، حديث (19473) .
(2) المبسوط للسرخسي 7/ 4.
(3) بدائع الصنائع للكاساني 5/ 110.