2 -أن ما وجبت له هذه الكفارة يقتضي سقوط اعتبار عدد المساكين، وهو إذاقة النفس مرارة الدفع، وإزالة الملك لابتغاء وجه الله -سبحانه وتعالى- لتكفير ما أتبعها هواها، وأوصلها إلى مناها، كما خالف الله -عز وجل- في فعله بترك الوفاء بعهد الله -سبحانه وتعالى-، وهذا المعنى في بذل هذا القدر من المال تمليكاً وإباحة، لا في مراعاة عدد المساكين صورة، بخلاف ذكر العدد في باب الحد والعدة؛ لأن اشتراط العدد هناك ثبت نصاً غير معقول المعنى، فلا يحتمل التعدية، وههنا معقول على ما بينا.
سبب الانفراد:
والسبب في اختلاف الحنفية والجمهور: هل الكفارة حق واجب للعدد المذكور، أو حق واجب على المكفر، فقُدِّر بالعدد المذكور؟
فالحنفية قالوا: إنه حق واجب على المكفر، لكنه قُدِّر بالعدد، ويجزئ من ذلك إطعام مسكين واحد على عدد المذكورين.
والجمهور قالوا: إنه حق واجب للعدد، كالوصية، فلا بد من اشتراط العدد، قال ابن رشد: والمسألة محتملة [1] .
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الحنفية من جواز إعطاء مسكين واحد طعام العشرة في عشرة أيام؛ لما يأتي:
1 -أنا لو منعنا إعطاء المسكين في اليوم الثاني كان تخصيصاً للحكم بدون دليل.
(1) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 306.