جميعها في يوم واحد، وسد بها جوعته في عشرة أيام لم يجزه بالاتفاق.
4 -وأما قولهم:"إنه لما جاز أن يتكرر السد الواحد، جاز أن يتكرر المسكين الواحد"فالجواب من وجهين:
أ - أن في تكرار المد استيفاء العدد فجاز وليس في تكرار المسكين استيفاء العدد فلم يجز.
ب- أنه لما جاز تكرار المُد في اليوم الواحد، جاز في الأيام كلها، ولما لم يجز تكرار المسكين في اليوم الواحد، لم يجز في الأيام كلها.
مناقشة الجمهور:
أجاب الكاساني [1] من الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:
1 -أن إطعام عشرة مساكين، قد يكون صورة ومعنى، بأن يطعم عشرة من المساكين عدداً في يوم واحد، أو في عشرة أيام، وقد يكون معنى لا صورة، وهو أن يطعم مسكيناً واحداً في عشرة أيام؛ لأن الإطعام لدفع الجوعة، وسد المسكنة، وله كل يوم جوعة ومسكنة على حدة؛ لأن الجوع يتجدد، والمسكنة تحدث في كل يوم، ودفع عشر جوعات عن مسكين واحد في عشرة أيام في معنى دفع عشر جوعات عن عشرة مساكين في يوم واحد، فكان هذا إطعام عشرة مساكين معنى فيجوز، ونظير هذا ما روي في الاستنجاء بثلاثة أحجار، ثم لو استنجى بالمدر، أو بحجر له ثلاثة أحرف جاز؛ لحصول المقصود منه، وهو التطهير، كذا هذا.
(1) بدائع الصنائع للكاساني 5/ 104 - 105.