فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 950

قالوا: إن صحة النذر باعتبار معنى القربة، وذلك في الصلاة، لا في المكان؛ لأن الصلاة تعظيم لله تعالى بجميع البدن، وفي هذا المعنى الأمكنة كلها سواء، وإن كان الأداء في بعض الأمكنة أفضل، فذلك لا يدل على أن الواجب لا يتأدى بدون ذلك، كما في أداء المكتوبات، ولا شك أن أداء الصلاة بالجماعة في المسجد أفضل، وقد أمر شرعاً بالأداء بهذه الصفة، ومع ذلك إذا أداها في بيته وحده سقط عنه الواجب [1] .

أدلة الجمهور:

استدل الجمهور بما يأتي:

1 -عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: «يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: أَوْفِ نَذْرَكَ، فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً» [2] .

2 -أن الصلاة فيها أفضل من غيرها، بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» [3] ، فلا يجوز أن يسقط ما نذره بالصلاة في غيره؛ لأنه يقيم الناقص مقام الكامل، مع قدرته على الأداء بصفة الكمال [4] .

المناقشة:

(1) المصدر السابق.

(2) رواه البخاري في صحيحه 2/ 718، كتاب الاعتكاف، باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف، حديث (1937) ؛ ومسلم في صحيحه 3/ 1277، كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم حديث (1656) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(3) رواه البخاري في صحيحه 1/ 398، أبواب التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، حديث (1133) ؛ ومسلم في صحيحه 2/ 1012، كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، حديث (1394) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(4) المهذب للشيرازي 1/ 244؛ المغني لابن قدامة 10/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت