سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في النذر، هل لصحته تعلق في المكان والزمان، أم لا؟
فالحنفية قالوا: لا تتعلق صحة النذر بالزمان والمكان، بل صحة النذر باعتبار معنى القربة.
أما الجمهور فقالوا: النذر له تعلق بالمكان والزمان، ولا يجزئ البدل إلا بالأفضل، ولا أفضل من المسجد الحرام.
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من عدم إجزاء من نذر صلاة في المسجد الحرام أن يصليها في غيرها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عمر بن الخطاب بإيفاء نذره، ولو صح في غيره لأرشده إليه، إذ أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الجعرانة بعد أن رجع من الطائف كما في رواية مسلم [1] .
(1) صحيح مسلم 3/ 1277، كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم، حديث (1656) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.