ولا خساسة مع الإسلام، والثاني: لا يتناول المحجور؛ لأنه لا يكون في صف القتال، فلا يكون أقرب إلى الكفرة [1] .
2 -وأما استدلالهم بأثر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فأجيب عنه: بأنه محمول على العبد المأذون له في القتال، وهو ظاهر من سياق القصة [2] ، فعن فضيل بن زيد الرقاشي [3] قال: كنا مصافي العدو، فكتب عبد في سهم أماناً للمشركين، فرماهم به، فجاءوا فقالوا: قد آمنتمونا، قالوا: لم نؤمنكم، إنما آمنكم عبد، فكتبوا إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فكتب عمر: «إنَّ عبْدَ المسْلِمينَ مِنَ المسْلمينَ، ذِمَّتهُ ذِمتُهُم» [4] .
سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى معارضة العموم للقياس.
أما العموم فقوله - صلى الله عليه وسلم - «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» فهذا يوجب أمان العبد بعمومه، وبه أخذ الجمهور.
وأما القياس المعارض له، فهو أن الأمان من شرطه الكمال، والعبد ناقص بالعبودية، فوجب أن يكون للعبودية تأثير في إسقاطه، قياساً على
(1) بدائع الصنائع للكاساني 7/ 106.
(2) إعلاء السنن للتهانوي 10/ 4684.
(3) فضيل بن زيد الرقاشي (000 - 95 هـ) كنيته أبو حسان، من أهل البصرة وقرائهم، غزا مع عمر سبع غزوات في إمرة عمر بن الخطاب، يروى عن عمر - رضي الله عنه -، روى عنه عاصم الأحول. الثقات لابن حبان 5/ 294.
(4) رواه ابن أبي شيبة والبيهقي، وصحح ابن حجر، وسبق تخريجه في صفحة (994) ، هامش (5) .