فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 950

2 -وأما قياسهم على النكاح، فأجيب عنه: بأنه مع الفارق؛ لأن عقد النكاح لا يدخل فيه غير عاقده، فوقف على إذن سيده، وعقد الأمان يدخل فيه غير العاقد، فاستوى فيه العبد والسيد [1] .

3 -وأما ما ذكروه من التهمة، فإنه يبطل بما إذا أذن له في القتال، فإنه يصح أمانه [2] .

4 -وأما تفريقهم بين أمان العبد المأذون له في القتال وغير المأذون له، فأجيب عنه: بأنه لا فرق بينهما؛ لأن المطلوب بالجهاد إعزاز الدين، ودفع فتنة الكفر، فكل مسلم يكون أهلاً له، ثم الجهاد يكون بالنفس تارة، وبالمال أخرى، فالعبد لا مال له، وهو ممنوع من الجهاد بالنفس؛ لما فيه من إبطال حق المولى عن منافعه، وتعريض ماليته للهلاك، فأما الأمان فجهاد بالقول، وليس فيه إبطال حق المولى عن شيء، فكان العبد فيه كالحر [3] .

مناقشة الجمهور:

أجاب الحنفية على أدلة الجمهور بما يأتي:

1 -أما استدلالهم بحديث «يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ» فأجيب عنه: بأنه لا يتناول المحجور؛ لأن الأدنى إما أن يكون من الدناءة، وهي الخساسة، وإما أن يكون من الدنو، وهو القرب، والأول ليس بمراد؛ لأن الحديث يتناول المسلمين بقوله - صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» [4] ،

(1) المصدر السابق.

(2) المغني لابن قدامة 9/ 195.

(3) المبسوط للسرخسي 10/ 70؛ فتح القدير لابن الهمام 5/ 466.

(4) رواه أبو داود في سننه 3/ 80، كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر، حديث (2751) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه -؛ ورواه النسائي في سننه 8/ 24، كتاب القسامة، باب سقوط القود من المسلم للكافر، حديث (4746) من حديث علي - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت