الأدلة:
أدلة الحنفية:
استدل الحنفية على أن الغنائم تقسم في دار الإسلام بما يأتي:
1 -أن سبب ملك الغنائم الإحراز، ولا تكون مُحْرَزة إلا بنقلها إلى دار الإسلام؛ لأن الغنائم في دار الحرب تحت أيدي العدو، واستدامة قبضتهم، فوجب المنع من قسمتها، كما مُنِع بيع ما لم يقبض.
2 -أن الاستيلاء على الغنيمة تكون بإثبات اليد والنقل، ولم يوجد النقل لقدرة الأعداء على استنقاذها ظاهراً، إذ القوة لهم في دارهم، فصار كما لو قسِّمت قبل الهزيمة، أو قبل استقرارها.
3 -أن قسمة الغنيمة في دار الحرب فيه قطع لحق المدد، فلا يشرع كيلا يتقاعدوا عن الغوث [1] .
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على أن الغنائم تقسم في دار الحرب بما يأتي:
1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم الغنائم في دار الحرب، حيث قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريباً من بدر [2] ، وغنائم بني المصطلق على مياههم [3] ، وغنائم حنين بأَوْطَاس واد من حنين [4] [5] .
(1) بدائع الصنائع للكاساني 7/ 121؛ الهداية للمرغيناني 2/ 142؛ تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 251.
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى 9/ 56، كتاب السير، باب قسمة الغنيمة في دار الحرب، حديث (17762) .
(3) استنبطه البيهقي من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: «غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة بني المصطلق، فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا العزبة، ورغبنا في الفداء، وأردنا أن نستمتع ونعزل ... الحديث» قال: ففيه دليل على أنه قسم غنائمهم قبل رجوعه إلى المدينة. السنن الكبرى للبيهقي 9/ 54.
(4) قال ابن حجر في تلخيص الحبير 3/ 106:"أما قسمة غنائم حنين بأوطاس فغير معروف، والمعروف ما في صحيح البخاري وغيره من حديث أنس - رضي الله عنه - أنه قسمها بالجعرانة"اهـ.
(5) الحاوي للماوردي 14/ 165؛ الكافي لابن قدامة 4/ 296؛ شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 641.