1 -أن روايات الأخبار تعارضت في الباب، روي في بعضها أنه - صلى الله عليه وسلم - قسم للفارس سهمين، وفي بعضها أنه - صلى الله عليه وسلم - قسم له ثلاثة أسهم، إلا أن رواية السهمين عاضدها القياس، وهو أن الرجل أصلٌ في الجهاد، والفرس تابع له؛ لأنه آلة، ألا ترى أن فعل الجهاد يقوم بالرجل وحده، ولا يقوم بالفرس وحده! فكان الفرس تابعاً في باب الجهاد، ولا يجوز تنفيل التبع على الأصل في السهم، وأخبار الآحاد إذا تعارضت فالعمل بما عاضده القياس أولى [1] .
2 -أن ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إعطائه ثلاثة أسهم للفارس محمولة على التنفيل، ويؤيده رواية مسلم «أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قَسَمَ فِي النَّفلِ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا» [2] .
3 -وأما استدلالهم بحديث ابن عمر-رضي الله عنهما- فأجيب: بأنه روي عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم للفارس سهمين، وإذا تعارضت روايتاه، ترجحت رواية غيره [3] .
4 -وأما استدلالهم بحديثي الزبير وجابر-رضي الله عنهما-، فأجاب ابن الهمام: بأن ظاهره يدل على أنه ليس أمره المستمر، وإلا لقال كان - صلى الله عليه وسلم -، أو قضى عليه الصلاة والسلام ونحوه، فلما قال: غَزَاةً، وقد عُلِم أنه شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوات، ثم خص هذا الفعل بغزاة منها، كان ظاهراً في أن غيرها لم يكن كذلك [4] .
(1) بدائع الصنائع للكاساني 7/ 126.
(2) صحيح مسلم 3/ 1383، كتاب الجهاد والسير، باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين، حديث (1762) .
(3) البحر الرائق لابن نجيم 5/ 95.
(4) فتح القدير لابن الهمام 5/ 496.