سبب الانفراد:
سبب انفراد الحنفية واختلافهم مع الجمهور يعود إلى اختلافهم في آية المن والفداء، أهي محكمة، أم منسوخة؟
فالحنفية قالوا: إنها منسوخة بآية السيف، وليس للإمام في الأسرى إلا القتل أو الاسترقاق.
أما الجمهور فقالوا: إنها محكمة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عمل بالآيات كلها من القتل، والمن، والفداء، والاسترقاق، والإمام مخير بينها، يفعل الأفضل في ذلك للإسلام وأهله.
الراجح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن للإمام المن والفداء بما فيه المصلحة للإسلام والمسلمين؛ لما يأتي:
1 -أن آية المن والفداء محكمة، وهو قول جمهور المفسرين [1] ، قال الطبري:"والصواب من القول عندنا في ذلك أن هذه الآية محكمة غير منسوخة، وذلك أن صفة الناسخ والمنسوخ ما قد بينا في غير موضع في كتابنا إنه ما لم يجز اجتماع حكميهما في حال واحدة، أو ما قامت الحجة بأن أحدهما ناسخ الآخر، وغير مستنكر أن يكون جعل الخيار في المن والفداء والقتل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإلى القائمين بعده بأمر الأمة، وإن لم يكن القتل مذكوراً في هذه الآية؛ لأنه قد أذن بقتلهم في آية أخرى، وذلك قوله: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية"اهـ [2] .
(1) أحكام القرآن لابن العربي 4/ 131؛ تفسير القرطبي 16/ 228.
(2) تفسير الطبري 26/ 42.