وجه الاستدلال: أن الله سبحانه أمر بالكف عن قتالهم بإعطاء الجزية، فدل على استحقاقها بالكف عنهم دون الحول.
2 -أن الجزية عقوبة وإذلال وصغار للكفر وأهله، فلا يتأخر عن القدرة على أخذها [1] .
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على أن وجوبها بآخر الحول بما يأتي:
1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ضرب الجزية على أهل الكتاب والمجوس لم يطالبهم بها حين ضربها عليهم، ولا ألزمهم بأدائها في الحال وقت نزول الآية، بل صالحهم عليها، وكان يبعث رسله وسعاته فيأتون بالجزية والصدقة عند محلهما، واستمرت على ذلك سيرة خلفائه من بعده [2] .
2 -أن الجزية مال يتكرر وجوبه في كل حول، فوجب أن لا يلزم أداؤه قبل انقضاء حوله، كالزكاة [3] .
سبب الانفراد:
سبب الخلاف في وقت وجوب الجزية اختلافهم في قياسها على العقوبات المحضة، أم الزكاة.
فالحنفية قالوا: الجزية عقوبة على الإصرار على الكفر، يسلك بها مسلك العقوبات البدنية، ولهذا قالوا: إذا اجتمعت عليه جزية سنين
(1) أحكام أهل الذمة لابن قيم الجوزية (رمادي للنشر - دار ابن حزم - الدمام -بيروت - 1418 هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: يوسف أحمد البكري - شاكر توفيق العاروري) ج 1/ ص 147.
(2) الحاوي للماوردي 14/ 315؛ أحكام أهل الذمة لابن قيم الجوزية 1/ 148.
(3) المغني لابن قدامة 9/ 268؛ المبدع لابن مفلح 3/ 412.