تداخلت كما تتداخل العقوبات، ولو أسلم وعليه جزية سنين سقطت كلها، كما تسقط العقوبات، ولو مات بعد الحول وقبل الأخذ سقطت عنه [1] .
أما الجمهور فقالوا: الجزية كالزكاة؛ لأنه حق مالي يتكرر وجوبه في كل حول، فوجب في آخره، فإن جنَّ قبل انقضائه جنوناً مطبقاً، أو مات، أو أسلم فلا جزية عليه لأنه خرج عن أهلية الوجوب [2] .
المناقشة والترجيح:
الذي يترجح- والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن الجزية تجب بآخر الحول، وأما قوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} فالمراد منه: التزام الجزية دون دفعها؛ لأنهم إذا ضمنوها حرم قتلهم قبل دفعها إجماعاً [3] .
قال ابن القيم:"فليس المراد به العطاء الأول وحده، بل العطاء المستمر المتكرر، ولو كان المراد به ما ذكرتم لكان الواجب أخذ الجميع عقيب العقد، وهذا لا سبيل إليه، على أن المعنى حتى يلتزموا عطاء الجزية وبذلها، وهذه كانت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم أنهم إذا التزموا له بذل الجزية كف عنهم بمجرد التزامهم، ولهذا يحرم قتالهم إذا التزموها قبل إعطائهم إياها اتفاقاً، ولهذا قال في حديث بريدة: «فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ"
(1) الهداية للمرغيناني 2/ 161.
(2) أحكام أهل الذمة لابن قيم الجوزية 1/ 146؛ الكافي لابن قدامة 4/ 353.
(3) الحاوي للماوردي 14/ 315.