فالحنفية يرون أن عقد الموادعة مرتبط بمصلحة المسلمين، فإن وجدت المصلحة صح العقد، سواء كان العاقد الإمام أو فريق من المسلمين.
أما الجمهور فيرون أن عقد الموادعة من اختصاص الإمام أو نائبه، فلا يصح من غيرهما.
المناقشة والترجيح:
الذي يترجح - والعلم عند الله - ما ذهب إليه الجمهور من أن عقد الموادعة لا يصح إلا من الإمام أو نائبه؛ لما يأتي:
1 -أن الإمام أعرف بمصالح المسلمين، ويحتاج عقد الهدنة إلى نظر واجتهاد قد يغفل عنه أفراد المسلمين، وحتى لا يتعطل الجهاد بالكلية.
2 -أن قياس الحنفية عقد الهدنة على عقد الأمان مع الفارق، ولذلك لثلاثة أوجه:
أ - أن في عقد الأمان يغلَّب جانبهم، ولهذا تجب الإجابة إليه إذا طلبوا، وفي الهدنة يغلب جانبنا، ولهذا لا تجب الإجابة.
ب- أن أهل الذمة في قبضة الإمام، وإذا تحققت خيانتهم أمكنه تداركها، بخلاف أهل الهدنة.
ج- أن عقد الذمة آكد؛ لأنه مؤبد، ولأنه عقد معاوضة، وعقد الموادعة مؤقت ينتهي بانتهاء مدته، فيزول بنقضه، وفسخه، كالإجارة [1] .
(1) المهذب للشيرازي 2/ 263؛ مغني المحتاج للشربيني 4/ 262.