فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 254

وقد عاب القرآن الكريم على بني إسرائيل تجزئتهم أحكام دينهم تبعا لأهوائهم، يأخذون منها ما راق لهم، ويدعون ما لم يرق لهم. فقرعهم الله أشد التقريع على ذلك، فقال: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85] .

فلا يجوز في نظر الإسلام أخذ جانب العقيدة والإيمان من تعاليمه، وإغفال جانب العبادة أو الأخلاق، كالذين قالوا: لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة. فإن عمل الصالحات مكمل للإيمان، وسياج له، وثمرة لازمة للإيمان الصادق، كما بين ذلك القرآن والسنة: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 2 - 4] .

ولا يجوز في نظر الإسلام العناية بالعبادات والشعائر، وإهمال جانب الأخلاق والفضائل، لأن الفضائل الأخلاقية، من شعب الإيمان الحق، وثمرة للعبادة الصحيحة: «اَلْإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيْمَانِ» (1) : {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] ، وفي الصحيح: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ» .

ولا يجوز في نظر الإسلام كذلك الاهتمام بالجانب الأخلاقي، وإغفال الجانب التعبدي، فإن الناس إنما خلقوا ليعرفوا الله ويعبدوه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذريات: 56] ، وإنما يعبد الله تعالى بما شرع وفرض من شعائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت