7 -وقرر"حرية الرأي والفكر"، فمن حق كل إنسان، بل من واجبه أن يفكر وينظر. فقد أمر الإسلام الناس أن يتفكروا. وما دام التفكير حقا - أو واجبا - لكل بشر، فمن حق كل مفكر أن يخطئ، ولا لوم عليه في ذلك. إن الإسلام لا يحرم المجتهد من المثوبة والأجر، وإن أخطأ إصابة الحقيقة. ففي الحديث: «اَلْمُجْتَهِدُ إِذَا أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ» (1) .
وليس في الدنيا دين ولا نظام يشجع على استعمال الفكر، ويرحّب بنتائجه - أيا كانت - مثل هذا الإسلام، الذي يثيب على الاجتهاد الخطأ.
ثم تتعايش هذه الأفكار والاجتهادات المختلفة جنبا إلى جنب، دون ضيق ولا تبرّم، كما رأينا ذلك في عهد الصحابة ومن تبعهم بإحسان.
وفي ظل هذه الحرية الفكرية، ظهرت المدارس والمشارب المختلفة: في الفقه، والتفسير، والكلام، وغيرها، من غير نكير، إلا ما توجبه المناقشة العلمية.
8 -وقرر الإسلام"المسؤولية الفردية"وأكّدها تأكيدا بليغا في كتابه فقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] ، {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] ، {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: 15] .
وهذه الآيات تطبق على الإنسان في الدنيا وفي الآخرة، فهو في الحياتين لا يحمل وزر غيره.
ومع هذه الحقائق والحريّات التي منحها الإسلام للفرد، فقد فرض عليه للمجتمع واجبات تكافئها، وقيد هذه الحقوق والحريّات الفردية، بأن تكون في حدود مصلحة الجماعة، وألا يكون فيها مضرة للغير، وليس للفرد أن