فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 254

يستخدم حقه فيما يؤذي الجماعة ويضرها، إذ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» في الإسلام، أي: لا يضر الإنسان نفسه، ولا يضار غيره، كما أن حق الفرد، إذا تعارض مع حقوق الجماعة، فإن حق الجماعة أولى بالتقديم.

أ- فالحياة التي صانها الإسلام للفرد، إذا اقتضى المجتمع المسلم بذلها لحمايته، وجب عليه أن يقدمها راضي النفس، قرير العين، معتقدا أن الموت هنا هو عين الحياة، وكذلك إذا اعتدى على حق نفس أخرى كقاتل العمد، أو على حق المجتمع في الأمن والاستقرار، كقاطع الطريق، أو خرج على دينه وفارق الجماعة - كالمرتد - فقدت حياته ما لها عصمة.

ب- حق التملك مقيد بأن يأخذ المال من حلّه، وينفقه في محلّه، ولا يبخل به إذا طلبته الجماعة، فملكية الفرد للمال ليست مطلقة كما ينادي أنصار"المذهب الحر"، بل هي مقيدة بحدود الله وحقوق المجتمع، حتى إن انتزاع هذا الملك من صاحبه يجوز للمصلحة العام، على أن يعوض عنه ثمن المثل، ذلك أن المال مال الله، وهو مستخلف فيه. وبعبارة أخرى: هو وكيل الجماعة في رعايته وتثميره وإنفاقه، فإذا أساء التصرف في المال، كان من حق الجماعة أن تغلّ يده، وتحجر عليه، كما أن للجماعة عليه حقوقا في هذا المال، بعضها دوري ثابت كالزكاة بأنواعها، وبعضها غير دوري، كما في الحديث: «إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ» (1) ، وبعضها يفرضه وليّ الأمر عند الحاجة.

جـ- والحريات والحقوق كلها مقيدة برعاية أخلاق المجتمع وعقائده ومثله العليا، فليس معنى حرية الاعتقاد أو الرأي: إباحة الطعن على الإسلام وأهله، وإذاعة الكفر بالله ورسوله وكتابه، والتشكيك في القيم العليا، ونشر الخلاعة والفجور، فإن حرية الإفساد لا يقرّها عقل ولا شرع.

د- المسؤولية الفردية التي أكّدها الإسلام، نراه قد أكد كذلك مسؤولية الفرد عن الجماعة، فكل فرد في المجتمع المسلم راعٍ في مجالٍ من المجالات، كما في

(1) رواه الترمذي وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت