الحديث الصحيح: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُوْلٌ عَنْ رَعِيِّتِهِ» (1) ، فكما أن الإمام راعٍ مسؤولٌ عن الأمة، فإن الرجل في بيته راعٍ ومسؤولٌ عن الأسرة، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها، والخادم راعٍ في مال مخدومه، وكلٌّ على ثغر الإسلام، فلا يجوز له إهمالُها .. وفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تقتضي مسؤولية المسلم عن المجتمع، وتوجب عليه مراقبة أحواله، وتقويم عوجه إن اعوجّ بكل ما استطاع، بيده أولا، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.
إن النصيحة لكافة المسلمين خاصتهم وعامتهم، ركن ركين من الإسلام، ومن لم يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم.
وليس لمسلم أن يعتزل الحياة والناس ويقول: نفسي نفسي! ويدع نار الفساد تَلْتَهِمُ الأخضر واليابس من حوله، فإن هذه النار إذا تركت وشأنها، لم تلبث أن تحرقه هو، وتحرق كل ما يحرص عليه. ولهذا يقول القرآن: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25] ، وفي الحديث: «إِنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوْا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ» (2) .
هـ- ومن معاني الجماعة في الإسلام ما عرف في الشريعة باسم"فروض الكفاية"، فكل علم، أو صناعة، أو حرفة، أو نظام، أو مؤسسة، تحتاج إليها الجماعة المسلمة في دينها أو دنياها، فتحقيقها فرض كفاية على المسلمين، على معنى: أنه إذا قام بها عدد كافٍ فقد ارتفع الحرج، وسقط الإثم عن باقي الجماعة، وإلا أثمت الجماعة كلها، واستحقت عقوبة الله.
و- المسلمون مسؤولون مسؤولية تضامنية عن تنفيذ شريعة الإسلام، وإقامة حدوده، ومن هنا كان خطاب التكليف في القرآن إلى الجماعة. وتكرر قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} (3) . بهذه الصيغة الجماعية ليؤكد وجوب التكافل
(1) متفق عليه من حديث ابن عمر.
(2) رواه أحمد، حديث برقم [30] .
(3) ذكر هذا النداء في القرآن كثيرا.