فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 254

بين الجماعة في تنفيذ ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه. خوطبت الجماعة كلها بمثل قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، وإن كان الذي يقوم على هذه الحدود هو الدولة والحكام، لأن الجماعة كلها مسؤولة عن إقامتها، مؤاخذة بعقاب الله إذا عطلتْها.

ز- حتى العبادة التي هي صلة بين العبد وربه، أبى الإسلام إلا أن يضفي عليها روحا جماعية، وصبغة جماعية، فدعا إلى صلاة الجماعة ورغب فيها، حتى جعلها أفضل من صلاة المسلم وحده، بسبع وعشرين درجة، وكلما كان عدد الجماعة أكبر، كان ثواب الله عليها أعظم. بل همّ الرسول أن يحرق على قوم بيوتَهُمْ، لتخلّفهم عن الجماعة في المسجد، ولم يرخص لأعمى يسمع الأذان أن يصلي في بيته ويترك صلاة الجماعة، وقال: «لَا صَلَاةَ لِمُنْفِرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» (1) كراهيةً منه للشذوذ والانفراد، ولو في المظهر، وإذا صلى المسلم منفردا في خلوة لم تزل الجماعة في وجدانه وضميره، فهو إذا ناجى الله، ناجاه بصيغة الجمع، وإذا دعاه، دعاه باسم الجميع: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 5 - 6] .

كما شرع صلاة الجمعة في كل أسبوع مرة، وصلاة العيد في كل عام مرتين، وفرض الحج في العمر مرة على كل مسلم، وكلها شعائر لا بد أن تؤدى في صورة جماعية.

حـ- في مجال الآداب والتقاليد، حث الإسلام على جملةٍ من الآداب الاجتماعية، أراد بها أن يخرج المسلم من الفردية والانعزالية، التي قد تروق للانطوائيين من الناس، فتحية الإسلام، والمصافحة عند اللقاء، وتشميت العاطس، والتزاور والتهادي، وعيادة المريض، وتعزية المصاب، وصلة الأرحام، وإحسان الجوار،

(1) رواهه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت