فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 254

وإكرام الضيف، وحسن الصحبة في السفر والحضر، والبر باليتامى والمساكين وابن السبيل، وغير ذلك من الآداب والواجبات، هي التي جعلت الشعور الجماعي، والتفكير الجماعي، والسلوك الجماعي، جزءًا لا يتجزّأ من حياة المسلم.

ط- وفي مجال الأخلاق، حثّ الإسلام على المحبة والإخاء والإيثار، وأمر بالتعاون على البر والتقوى، ودعا إلى توحيد الكلمة وجمع الصف، كما دعا إلى التراحم والتسامح، وإلى البذل والتضحية، واحترام النظام، والطاعة لأولي الأمر في المعروف.

وبجوار ذلك حذر من الحسد والبغضاء والحقد، والفرقة والتنازع، وسائر الرذائل التي تنشأ من الأنانية والغلوّ في حب الذات، وحب الشهوات.

وبهذا كله، نعلم كيف أقام الإسلام - بالتشريع والتربية - الموازين القسط بين الفرد والمجتمع، أو بين الفردية والجماعية في حياة الإنسان. كما نتبيّن أن نظام الإسلام لا يعد في المذاهب الفردية، كما لا يحسب في المذاهب الجماعية، ذلك لأنه أخذ من كل منهما خير ما فيه، كما تنزّه عن شرّ ما فيه، فقد اعترف بالفرد وبالمجتمع، وقرر لكل منهما حقوقه بالعدل، وألزمه واجبات تقابلها بالمعروف. وهذه هي الوسطية، وإن شئت قلت: هو التوازن الذي اختصّ به هذا الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت