يتجلى هذا الثبات في"المصادر الأصلية النصية القطعية للتشريع"من كتاب الله، وسنة رسوله، فالقرآن هو الأصل والدستور، والسنة هي الشرح النظري، والبيان العملي للقرآن، وكلاهما مصدر إلهي معصوم، ولا يسع مسلما أن يعرض عنه: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النور: 54] ، {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور: 51] .
وتتجلى المرونة في"المصادر الاجتهادية"التي اختلف فقهاء الأمة في مدى الاحتجاج بها ما بين موسع ومضيق، ومُقِلّ ومكثر، مثل الإجماع، والقياس، والاستحسان، والمصالح المرسلة، وأقوال الصحابة، وشرع من قبلنا، وغير ذلك من مآخذ الاجتهاد، وطرائق الاستنباط.
وفي أحكام الشريعة (1) نجدها تنقسم إلى قسمين بارزين:
قسم يمثل الثبات والخلود.
وقسم يمثل المرونة والتطور.
نجد الثبات يتمثل في العقائد الأساسية الخمس، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهي التي ذكرها القرآن في غير موضع كقوله: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة: 177] ، {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 136] .
وفي الأركان العملية الخمسة من الشهادتين وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام، وهي التي صحّ عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن
(1) نريد بالشريعة هنا ما هو أعم من (الجانب القانوني) في رسالة الإسلام، بل المراد: ما بعث الله به محمدا - صلى الله عليه وسلم - من عقائد، وعبادات، ومعاملات، وأخلاق، وغيرها، كما عرفها بذلك التهانوي في كتابه:"كشاف اصطلاحات العلوم والفنون".