فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 254

الآية: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] ، ومثله: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] ، ونحوه: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: 148] .

فهذه الاستثناءات وأمثالها في كتاب الله أعطت فسحة لمن تقهره الظروف الشخصية والاجتماعية، فلا يقدر على الصمود والثبات على القاعدة الأصلية في السلوك، ولكن الخطر كل الخطر، أن تتحول الاستثناءات إلى قواعد، وتصبح هي الأصل في التفكير أو السلوك.

د- يتمثل الثبات في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .

وتتمثل المرونة في قوله بعدها: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 3] ، فقرر بذلك مبدأ"رعاية الضرورات"ولكنه لم يطلق فيه العنان لمن أراد، بل قيده بقوله: {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ} أي: غير مائل للحرام والتوسع فيه كقوله في الآيات الأخرى: {غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} [البقرة: 173] (1) ، أي: غير باغ على غيره، ولا متعدّ قدر الضرورة. وهذا مقيد لمبدأ"ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها" (2) .

(1) أيضا (الأنعام: 145) ، و (النحل: 115) .

(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت