هـ- يتمثل الثبات في التحريم البات للتخريب والإفساد في الأرض بمثل قوله تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف: 56] ، {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [البقرة: 60] [هود: 85] وهذا مبدأ عام.
وتتمثل المرونة في استثناء الظروف الحربية ومقتضيات التنكيل بالعدو، وإجباره على التسليم بأقل الخسائر الممكنة، وذلك في قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5] . وقد نزلت هذه الآية الكريمة في حصار النبي - صلى الله عليه وسلم - ليهود بني النضير، وقطعه بعض نخيلهم، فشنع اليهود بذلك وقالوا: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد، وتعيب على من يصنعه، فما بال قطع النخيل وتحريقها؟ فكانت الآية ردًّا عليهم بأن ذلك بإذن من الله وليخزي الفاسقين.
و- يتمثل الثبات في رفض القرآن الكريم للاجتهاد والرأي إذا كان في مقابلة نص محكم، لأن رأي المخلوق لا يقابل حكم الخالق ... ولهذا أنكر الكتاب العزيز على الذين استحلوا الربا تشبيها له بالبيع، مع أن الله أحل هذا وحرم ذاك، فلا مجال لقياس ولا نظر حينئذ. وفي ذلك يقول تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] .
وعلى حين تتمثل المرونة في إقرار الاجتهاد في الأمور القضائية ونحوها مما تتفاوت في فهمه العقول، وتحتلف التقديرات. وفي هذا جاء قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ. فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78 - 79] . فخص بالفهم أحدهما، وهو سليمان الذي وفق لإصابة المحز