فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 254

ومن ثم، رأيناه - صلى الله عليه وسلم - يحذر من الغلو بعبارات شديدة مؤكدة غاية التأكيد فيقول: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ» رواه مسلم.

ولهذا، رفض الغلو في تعظيمه، حماية لحمى التوحيد من أيّة شائبة للشرك، ولما قال له بعض الناس: ما شاء الله وشئت، قال: «بِئْسَ الْخَطِيْبُ أَنْتَ، قُلْ: مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ» .

وقال: «لَا تُطْرُوْنِيْ كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيْسَى بْنَ مَرْيَمَ، وَلَكِنْ قُوْلُوْا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُوْلُهُ» متفق عليه.

ولم يكن يتهاون أدني تهاون فيما يتعلق بالتوحيد والشرك، ومن ثم، حمل على تعليق التمائم وقال: «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيْمَةً فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَّعَ اللهُ لَهُ» ، وقال: «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيْمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ» .

وفي مجال السلوك يقول: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُوْنَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُوْنَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُوْنَ» ، والمتنطعون هم المتزمّتون المتطرفون.

ولما بلغه أن رهطا من أصحابه اتجهوا إلى الغلو في التعبد لربهم، على حساب حقوق أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم، حتى إن أحدهم عزم على أن يصوم الدهر فلا يفطر، والثاني أن يقوم الليل فلا ينام، والثالث أن يعتزل النساء فلا يتزوج، غضب لذلك، وأنكره بقوة، وخطب فيهم قائلا: «أَمَا إِنِّيْ أَتْقَاكُمْ للهِ، وَأَخْشَاكُمْ لَهُ، وَلَكِنْ أَصُوْمُ وَأُفْطِرُ، وَأَقُوْمُ وَأَنَامُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِيْ فَلَيْسَ مِنِّيْ» رواه البخاري.

وقد أراد بعض الصحابة أن يخصوا أنفسهم، قطعا لشهوة الجنس، واستأذنوه في ذلك، فلم يأذن لهم.

وتتمثل المرونة في طريقة الدعوة، وسياسة الناس، وتعليم الخلق، ومخاطبة الناس على قدر عقولهم، ولهذا، أمر بالتيسير والتبشير، ونهى عن التعسير والتنفير، فيقول في الحديث: «يَسِّرُوْا وَلَا تُعَسِّرُوْا، وَبَشِّرُوْا وَلَا تُنَفِّرُوْا» .

وفي حادثة الأعرابي الذي جاء بسذاجة البداوة، يريد أن يبول في جانب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت