فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 254

الأمر، ثم وافق عليه، لما فيه من جلب المصلحة ودرء المفسدة (1) .

وروي عنه أنه قال: هؤلاء حمقى، رضوا بالمعنى وأبوا الاسم (2) ، ومثل ذلك من عمر موقفه من بعض من ارتدوا عن الإسلام لظروف خاصة، فقد روى البيهقي في (السنن الكبرى) بسنده عن أنس بن مالك، قال: لما نزلنا على (تستر) فذكر حديثا في الفتح وفي قدومه على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

قال عمر: يا أنس، ما فعل الرهط الستة من بكر بن وائل، الذين ارتدوا عن الإسلام، فلحقوا بالمشركين؟

قال أنس: فأخذت به في حديث آخر - أي: ليشغله عنهم -.

قال: ما فعل الرهط الستة الذين ارتدوا عن الإسلام، فلحقوا بالمشركين من بكر بن وائل؟

قال أنس: إنا لله، وإنا إليه راجعون!

قلت: يا أمير المؤمنين، وهل كان سبيلهم إلا القتل؟

قال: نعم، كنت أعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا استودعتهم السجن (3) .

ومعنى هذا الأثر: أن (عمر) لم يَرَ عقوبة القتل لازمة للمرتد في كل حال، وأنها يمكن أن تسقط أو تؤجل، إذا قامت ضرورة لإسقاطها أو تأجيلها، والضرورة هنا: حالة الحرب، وقرب هؤلاء المرتدين من المشركين، وخوف الفتنة عليهم، ولعل عمر قاس هذا على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في

(1) انظر: الخراج، لكلٍّ من أبي يوسف، ص 143، يحيى بن آدم، ص 66 - 67 طبعة السلفية، والأموال لأبي عبيد، ص 541.

(2) المغني (9/ 336) طبعة العاصمة بالقاهرة.

(3) السنن الكبرى للبيهقي (8/ 207) وتلخيص الحبير للحافظ ابن حجر (4/ 50) ، والمحلى لابن حزم (11/ 231) طبعة الإمام، وقد ذكر ابن حزم هذا الأثر حجة لقول من قال: يستتاب المرتد أبدا دون قتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت