فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 254

وإما أن يعيرها لغيره ليزرعها بدون مقابل، أخذا بحديث: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ يَمْنَحْهَا أَخَاهُ» متفق عليه.

أية مرونة، وأية سعة، يجدها المسلم، وبالتالي المجتمع المسلم إزاء هذه الآراء المتنوعة، وهذه الخصوبة الفقهية المثرية؟

إن لكل رأي من هذه الآراء مستنده الفقهي، ودليله الشرعي، ولكل منها وجهة معتبرة.

ويمكننا أن نأخذ بما نراه أرجح وأقوى وأدنى إلى تحقيق المصلحة بالنظر إلى ظروف مجتمعنا وعصرنا، دون أن ينكر علينا فقيه واحد، لأن من المتفق عليه: أنه لا إنكار على مجتهد في المسائل الاجتهادية.

فهذه هي شريعة الإسلام: لو شاء الله لجعل أحكامها كلها منصوصا عليها نصا قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وبذلك لا يكون هناك مجال لاجتهاد أو استنباط، ولاختلاف المشارب وتعدد المدارس، وتطور الآراء، وتغير الفتوى بتغيير الزمان والمكان والحال، وإنما هو حكم واحد ثابت مؤيد.

ولو شاء أيضا، لجعل النصوص الشرعية كلها ظنية الثبوت، أو ظنية الدلالة، أو ظنيتهما معا، وبذلك لا يوجد حكم واحد ثابت مقطوع به، فضلا عن الأمور التي لا نص فيها أصلا. وفي هذا من البلبلة ما فيه، وهو مُنَافٍ لحكمة إرسال الرسل، الذين أرسلهم الله بالبينات، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وليحكموا بين الناس فيما اختلفوا فيه، ويهدوهم إل صراط مستقيم.

ولكن شاء الله أن يكون من مصادر هذا الدين وأدلته، القطعي اليقيني الذي لا يقبل النقاش ولا التغيير، ولا يحتمل أكثر من وجه، ولا يسع مسلما أن يهمله أن يعرض عنه، وإلا كان ذلك طعنا في إيمانه بكتاب ربه، وسنة نبيّه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت