فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 254

أو كما قال شاعر الإسلام في الهند (محمد إقبال) في وصف المسلم:"يجمع بين نعومة الحرير، وصلابة الحديد".

وعلى ضوء ما ذكرناه، نستطيع أن نتبين موقف هذا المجتمع من المجتمعات الأخرى، المخالفة له في العقيدة والوجهة والمبدأ.

إنه لا يذوب فيها، ولا يتبع أهواءها، ولا يقلدها ويتشبه بما فيما هو من خصائصها، فيفقد بذلك أصالته، وشخصيته المتميزة، ويسير وراءها شبرا بشبر، وذراعا بذراع. وهذه هي التبعية التي يرفضها الإسلام لأمته، التي بوّأها الله مكان الأستاذية للبشرية كلها.

ومع هذا، لا ينعزل المجتمع المسلم عن غيره من المجتمعات، بل يستطيع أن يقتبس منها، وينتفع بما لديها، من معارف، وخبرات، ومهارات، لا تضر بكيانه المادي والمعنوي، لأن العلم المحض وما يتفرع عنه من مكتشفات وأجهزة، وأدوات ومختبرات، لا جنسية له، ولا لون له.

إنه كالماء، يأخذ لون الإناء الذي يوضع فيه.

فعنصر الثبات يتجلى هنا في رفض المجتمع المسلم للعقائد، والمبادئ، والأفكار، والقيم، والشعارات التي تقوم عليها المجتمعات الأخرى غير المسلمة وتميّزها، لأن مصدرها غير مصدره، ووجهتها غير وجهته، وسبيلها غير صراطه، فهو مجتمع متميّز في المصدر والوجهة والمنهج، بل في السمة والشعار أيضا.

ولهذا، حرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تميّز المسلمين في كل شؤونهم عن مخالفيهم من المشركين واليهود والنصارى، فرفض البوق والناقوس للإعلام بالصلاة، واختار الأذان.

ووردت عبارة: «خَالِفُوْهُمْ» (1) في أمور كثيرة، مما يدل على أن تميّز

(1) مثل حديث ابن عمر عند الشيخين: «خَالِفُوْا الْمُشْرِكِيْنَ: اَحْفُوْا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفِرُوْا اللِّحَى» ، وحديث شدّاد بن أوس عند أبي داود والحاكم والبيهقي: «خَالِفُوْا الْيَهُوْدَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّوْنَ فِيْ نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت