المجتمع المسلم أمر مقصود للشارع (1) .
ولهذا، جاء القرآن الكريم يحذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من اتباع أهواء الذين كفروا من أهل الكتاب - والمشركين، أو التأثر بدسائسهم ووساوسهم، فيفتنوه عن بعض ما أنزل الله إليه. قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية: 18 - 19] .
هذا في مكة. وفي المدينة قال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 49 - 50] .
وهذا هو موقف الفرد المسلم، والمجتمع المسلم من أحكام الكفار، إنه يرفضها رفضا حاسما، ولا يقبل إلا أحكام الله، لأن من لم يقبل حكم الله، سقط في حكم الجاهلية، ولا ثالث لهما.
إن شعار المسلم إزاء كل ما يعرض عليه من مبادئ، وأفكار، ومذاهب، هو هذه الكلمة الموجزة:"إن كان فيها ما في الإسلام، فقد أغنانا الله بالإسلام، وإن كان فيها ما يخالف الإسلام، فنحن لا نبيع ديننا بملك المشرق والمغرب".
وفي مقابل هذا الثبات، نجد مرونة وسماحة في الناحية العملية والتطبيقية في الحياة، مما يتصل بالطرائق، والأساليب، لا بالمبادئ والأهداف.
فإذا كان لدى مجتمع غير مسلم نظام حسن في تعبئة الجيوش، أو في تنظيم المواصلات، أو في توزيع البريد، أو في تحسين الإنتاج، أو في ترقية الصناعة أو الزراعة، أو في تخطيط المدن والقرى، أو في حفظ الصحة العامة، ومقاومة
(1) لابن تيمية كتاب قيم عالج فيه هذا الموضوع، سماه: اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أهل الجحيم، يجب أن يقرأ.