وأبعدها أثرا، وهي التربية.
فلا بد أن تقوم التربية في البيت أولا - وفي المدرسة ثانيا - على غرس هذه الربانية في عقول الناشئة وضمائرهم، باستخدام أحسن الوسائل وأفضل الأساليب.
وإذا كان الأب مسؤولا عن تغذية طفله ماديا، فلا يهمله حتى يتعرض جسمه للهزال، أو للمرض، أو للموت، فهو مسؤول عن تغذيته روحيا، فلا يجوز له أن يهمله حتى يتعرض لما هو أشد خطرا من هزال البدن أو مرضه، أو حتى موته. وذلك حين يتعرض لموت"القلب"أو"الروح"، وفي ذلك هلاكه للأبد!
ومن هنا، كانت المسؤولية خطيرة: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُوْلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (1) ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] .
ومن هنا، أمر الآباء أن يدربوا أبناءهم على طاعة الله، وأداء فرائضه منذ بلوغهم سنا يقبلون فيها التعليم، وهي السابعة، والتشديد عليهم إذا بلغوا العاشرة كما جاء في الحديث: «مُرُوْا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوْهُمْ عَلَيْهَا لعَشْرٍ» ، والأمر بالضرب هنا ليس مقصودا به التعذيب أو التنكيل، ولكن لإشعار الصبي والصبية بمدى جدية الأب في طلبه للعبادة، وغضبه من عصيانه في ذلك، كما يغضب من أي أمر يطلبه من ولده فيرفضه، ولا يلقي له بالا.
والأم شريك الأب في المسؤولية، فهي راعية في بيتها، ومسؤولة عن رعيّتها، كما أكد ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولعل مخالطتها للصغار - وبخاصة: البنات - وتأثيرها فيهم يكون أقوى من الأب في كثير من الأحيان.
والمدرسة مسؤولة كذلك عن تربية أبنائها وبناتها على معاني الربانية. ولا يكفي المدرسةَ أبدا أن تزوّد التلميذ بالخبرات والمهارات، المادية والفنية، أو بالحقائق والمعلومات عن البيئة والحياة من حوله، ثم تدعه ضالا جاهلا
(1) متفق عليه.