فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 254

أن يسلب حياة عبده، ولا لزوجٍ أن يسلب حياة زوجته، ولا لوالد أن يسلب حياة ولده.

ولا غرو أن أنكر القرآن على أهل الجاهلية من العرب الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم، ووأدوا البنات، خاصة مخافة العار، وقتلوا البنين والبنات جميعا من أجل الإملاق الواقع، أو خشية الإملاق المتوقع، وجعل القرآن ذلك من أكبر الآثام: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8 - 9] ، {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء: 31] .

لم يفرق الإسلام في حق الحياة بين أبيض وأسود، ولا بين شريف ومشروف، ولا بين حر وعبد، ولا بين رجل وامرأة، ولا بين كبير وصغير، حتى الجنين في بطن أمه له حرمة لا يجوز المساس بها، حتى الجنين الذي ينشأ عن طريق الحرام لا يجوز لأمه ولا لغيرها أن تسقطه، لأنه نفس محترمة، لا يحل الاعتداء عليها. ولما جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقرّت عنده أنها زَنَتْ، وأنها حبلى من الزنى، وطلبت إليه أن يطهرها بإقامة حدِّ الله عليها، قال لها: اذهبي حتى تلدي، فلما ولدت جاءت بطفلها، مطالبة بإقامة الحدّ مرة أخرى، فقال لها: اذهبي حتى تفطميه، ولم ينفذ فيها العقوبة إلا بعد أن جاءت به بعد أن أصبح يأكل الطعام، كل هذا رعاية لحق الجنين، ثم المولود الرضيع، لأنه لا ذنب له فيما جنته أمه، أو اقترفته أبوه {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] (1) .

ومن أجل المحافظة على الحياة، جاءت آيات القرآن، وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - تنذر بأشد العذاب من اعتدى على نفسٍ بغير حق، حتى ذهب بعض العلماء في الإسلام إلى أن القاتل لا تقبل له توبة.

وفي سبيل المحافظة على الحياة، شرع الإسلام في قتل العمد القصاص،

(1) انظر أيضا: [الإسراء: 15] ، و [فاطر: 18] ، و [الزمر: 7] ، و [النجم: 38]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت