مع ترغيبه في العفو والصلح بعوض أو بغير عوض: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] إلى أن يقول: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178] ، {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] .
كما شرع الدية والكفارة في قتل الخطأ، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 92] .
ونلاحظ في الآية الكريمة أن الكافر الذي بينه وبين المسلمين ميثاق وحلف، يجب في قتله خطأ ما يجب في قتل المؤمن من الدية والكفارة، وقد جاءت الأحاديث مؤكدة بأن من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة.
وكيف لا يحمي الإسلام حق الحياة للإنسان، وقد حمى حياة الحيوان إذا لم يكن منه أذى للناس، وفي الحديث الصحيح: «أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ فِيْ هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» (1) .
وفي حديث آخر: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا» (2) مشيرا إلى قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام: 38] .
فإذا كان هذا في شأن القطط والكلاب، واحترام حياتها، واعتبارها أمما أمثالنا، فكيف تكون منزلة حياة الإنسان المكرم خليفة الله في الأرض؟!
(1) انظر: صحيح البخاري، حديث رقم [2365] .
(2) الحديث صحيح. انظر: مسند الإمام أحمد [16788] ، زأبو داود [2845] ، والترمذي [1486] ، والنسائي [4280] ، وابن ماجه [3205] .