فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الاسلام يتضمن الاسلام ويتضمن إخلاصه لله وقد ذكر ذلك غير واحد حتى أهل العربية كأبي بكر بن الأنباري وغيره ومن المفسرين من يجعلهما قولين كما يذكر طائفة منهم البغوي أن المسلم هو المستسلم لله وقيل هو المخلص والتحقيق أن المسلم يجمع هذا وهذا فمن لم يستسلم له لم يكن مسلما ومن استسلم لغيره كما يستسلم له لم يكن مسلما ومن استسلم له وحده فهو المسلم كما في القرآن بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا واتخذ الله ابراهيم خليلا والاستسلام له يتضمن الاستسلام لقضائه وأمره ونهيه فيتناول فعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين قال ابن أبي حاتم حدثنا عصام بن وراد حدثنا آدم عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله بلى من أسلم وجهه لله يقول من أخلص لله قال ابن أبي حاتم وروى عن الربيع نحو ذلك وقال ذكر عن يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير من أسلم وجهه لله من أسلم أخلص وجهه قال دينه وقال أبو الفرج أسلم بمعنى أخلص وفي الوجه قولان أحدهما أنه الدين والثاني العمل وقال البغوي من أسلم وجهه لله أخلص دينه لله وقيل أخلص عبادته لله وقيل خضع وتواضع لله وأصل الاسلام الاستسلام والخضوع وخص الوجه لأنه إذا جاد بوجهه في السجود لم يبخل بسائر جوارحه وهو محسن في عمله قيل مؤمن وقيل مخلص قلت قول من قال خضع وتواضع لربه هو داخل في قول من قال أخلص دينه أو عمله أو عبادته لله فان هذا إنما يكون اذا خضع له وتواضع له دون غيره فان العبادة والدين والعمل له لا يكون الا مع الخضوع له والتواضع وهو مستلزم لذلك ولكن أولئك ذكروا مع هذا أن يكون هذا الاسلام لله وحده فذكروا المعنيين الاستلزام وأن يكون لله وقول من قال خضع وتواضع لله يتضمن أيضا أنه أخلص عبادته