فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 3717

الاسلام يتضمن الاسلام ويتضمن إخلاصه لله وقد ذكر ذلك غير واحد حتى أهل العربية كأبي بكر بن الأنباري وغيره ومن المفسرين من يجعلهما قولين كما يذكر طائفة منهم البغوي أن المسلم هو المستسلم لله وقيل هو المخلص والتحقيق أن المسلم يجمع هذا وهذا فمن لم يستسلم له لم يكن مسلما ومن استسلم لغيره كما يستسلم له لم يكن مسلما ومن استسلم له وحده فهو المسلم كما في القرآن بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا واتخذ الله ابراهيم خليلا والاستسلام له يتضمن الاستسلام لقضائه وأمره ونهيه فيتناول فعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين قال ابن أبي حاتم حدثنا عصام بن وراد حدثنا آدم عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله بلى من أسلم وجهه لله يقول من أخلص لله قال ابن أبي حاتم وروى عن الربيع نحو ذلك وقال ذكر عن يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير من أسلم وجهه لله من أسلم أخلص وجهه قال دينه وقال أبو الفرج أسلم بمعنى أخلص وفي الوجه قولان أحدهما أنه الدين والثاني العمل وقال البغوي من أسلم وجهه لله أخلص دينه لله وقيل أخلص عبادته لله وقيل خضع وتواضع لله وأصل الاسلام الاستسلام والخضوع وخص الوجه لأنه إذا جاد بوجهه في السجود لم يبخل بسائر جوارحه وهو محسن في عمله قيل مؤمن وقيل مخلص قلت قول من قال خضع وتواضع لربه هو داخل في قول من قال أخلص دينه أو عمله أو عبادته لله فان هذا إنما يكون اذا خضع له وتواضع له دون غيره فان العبادة والدين والعمل له لا يكون الا مع الخضوع له والتواضع وهو مستلزم لذلك ولكن أولئك ذكروا مع هذا أن يكون هذا الاسلام لله وحده فذكروا المعنيين الاستلزام وأن يكون لله وقول من قال خضع وتواضع لله يتضمن أيضا أنه أخلص عبادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت