فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 3717

ودينه لله فان ذلك يتضمن الخضوع والتواضع لله دون غيره وأما ذكر التوجه فقد بسط الكلام عليه في غير هذا الموضع وتبين أن الله ذكر إسلام الوجه له في قوله فأقم وجهك للدين وذكر توجيه الوجه له في قوله إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض لان الوجه إنما يتوجه الى حيث توجه القلب والقلب هو الملك فاذا توجه الوجه نحو جهة كان القلب متوجها اليها ولا يمكن الوجه أن يتوجه بدون القلب فكان إسلام الوجه وإقامته وتوجيهه مستلزما لاسلام القلب وإقامته وتوجيهه وذلك يستلزم اسلام كله لله وتوجيه كله لله وإقامة كله لله وبسط الكلام على ما يناسب ذلك

وهذا حقيقة دين الاسلام لكن الذين أنكروا ذلك لهم شبهتان إحداهما أن المحبة تقتضي المناسبة قالوا وهي منتفية فلا مناسبة بين المحدث والقديم فيقال لهم هذا كلام مجمل تعنون بالمناسبة الولادة أو المماثلة ونحو ذلك مما يجب تنزيه الرب عنه فان الشيء ينسب إلى أصله بأنه ابن فلان والى فرعه بأنه ابو فلان وإلى نظيره بأنه مثل فلان ولما سأل المشركون النبي صلى الله عليه و سلم عن نسب ربه أنزل الله تعالى قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فلم يخرج من شيء ولا يخرج منه شيء ولا له مثل فان عنيتم هذا لم نسلم أن المحبة لا بد فيها من هذا وإن أردتم بالمناسبة أن يكون المحبوب متصفا بمعنى يحبه المحب فهذا لازم للمحبة والرب متصف بكل صفة تحب وكل ما يحب فانما هو منه فهو أحق بالمحبة من كل محبوب وإذا كان الانسان يحب الملائكة وهم من غير جنسه لما اتصفوا به من الصفات الحميدة فالسبوح القدوس رب الملائكة والروح الذي كل ما اتصفت به الملائكة وغيرهم فهو من جوده وإحسانه وهو العزيز الرحيم اذ كان المخلوق كثيرا ما يتصف بالعزة دون الرحمة أو تكون فيه رحمة بلا عزة وهو سبحانه العزيز الرحيم الغفور الودود المجيد الودود فعول من الود وقال شعيب إن ربي رحيم ودود وقال تعالى وهو الغفور الودود فقرنه بالرحيم في موضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت