فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 3717

والمقصود: أن الله سبحانه وكل بالعالم العلوي والسفلي ملائكة فهي تدبر أمر العالم بإذنه ومشيئته وأمره فلهذا يضيف التدبير إلى الملائكة تارة لكونهم هم المباشرين للتدبير كقوله فالمدبرات أمرا ويضيف التدبير إليه كقوله: إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر وقوله: قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فهو المدبر أمرا وإذنا ومشيئة والملائكة المدبرات مباشرة وامتثالا

وهذا كما أضاف التوفي إليهم تارة كقوله: توفته رسلنا وإليه تارة كقوله: الله يتوفى الأنفس ونظائره

والملائكة الموكلة بالإنسان من حين كونه نطفة إلى آخر أمره لهم وله شأن آخر فإنهم موكلون بتخليقه ونقله من طور إلى طور وتصويره وحفظه في أطباق الظلمات الثلاث وكتابة رزقه وعمله وأجله وشقاوته وسعادته وملازمته في جميع أحواله وإحصاء أقواله وأفعاله وحفظه في حياته وقبض روحه عند وفاته وعرضها على خالقه وفاطره وهم الموكلون بعذابه ونعيمه في البرزخ وبعد البعث وهم الموكلون بعمل آلات النعيم والعذاب وهم المثبتون للعبد المؤمن بإذن الله والمعلمون له ما ينفعه والمقاتلون الذابون عنه وهم أولياؤه في الدنيا والآخرة وهم الذين يرونه في منامه ما يخافه ليحذره وما يحبه ليقوى قلبه ويزداد شكرا وهم الذين يعدونه بالخير ويدعونه إليه وينهونه عن الشر ويحذرونه منه

فهم أولياؤه وأنصاره وحفظته ومعلموه وناصحوه والداعون له والمستغفرون له وهم الذين يصلون عليه ما دام في طاعة ربه ويصلون عليه ما دام يعلم الناس الخير ويبشرونه بكرامة الله تعالى في منامه وعند موته ويوم بعثه وهم الذين يزهدونه في الدنيا ويرغبونه في الآخرة وهم الذين يذكعرونه إذا نسي وينشطونه إذا كسل ويثبتونه إذا جزع وهم الذين يسعون في مصالح دنياه وآخرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت