فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 3717

"السبب الثاني": أن يكون المريض مشغولًا بحاله، وبخوف عاقبته، واطلاع الله تعالى عليه، فينسيه ذلك ألم المرض، فلا يتفرَّغ قلبه للتداوي، شغلًا بحاله، وعليه يدل كلام أبي ذر إذ قال: إني عنهما مشغول! وكلام أبي الدرداء إذ قال: إنما أشتكي ذنوبي! فكان تألم قلبه خوفًا من ذنوبه أكثر من تألم بدنه بالمرض، ويكون هذا كالمصاب بموت عزيز من أعزته، أو كالخائف الذي يُحمل إلى ملك من الملوك ليُقتل إذا قيل له: ألا تأكل وأنت جائع؟ فيقول: أنا مشغول عن ألم الجوع، فلا يكون ذلك إنكارًا لكون الأكل نافعًا من الجوع، ولا طعنًا فيمن أكل.

ويقرب من هذا اشتغال سهل حيث قيل له: ما القوت؟ فقال: هو ذكر الحي القيوم، فقيل: إنما سألناك عن القوام؟ فقال: القوام هو العلم. قيل: سألناك عن الغذاء. قال: الغذاء هو الذِكْر. قيل: سألناك عن طُعمة الجسد؟ قال: مالك وللجسد. دع مَن تولاه أولًا يتولاه آخرًا: إذا دخل عليه عِلَّة فردّه إلى صانعه، أما رأيت الصنعة إذا عيبت ردوها إلى صانعها حتى يصلحها؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت