فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 3717

"السبب الثالث": أن تكون العِلَّة مزمنة، والدواء الذي يؤمر به بالإضافة إلى عِلَّته موهوم النفع، جار مجرى الكيّ والرقية، فيتركه المتوكل، وإليه يشير قول الربيع بن خثيم إذ قال: ذكرتُ عادًا وثمود وفيهم الأطباء، فهلك المداوِي والمداوَى. أي أن الدواء غير موثوق به، وهذا قد يكون كذلك في نفسه، وقد يكون عند المريض كذلك، لقِلَّة ممارسته للطب وقِلَّة تجربته له، فلا يغلب على ظنه كونه نافعًا، ولا شك في أن الطبيب المجرّب أشد اعتقادًا في الأدوية من غيره، فتكون الثقة والظن بحسب الاعتقاد، والاعتقاد بحسب التجربة، وأكثر مَن ترك التداوي من العُبَّاد والزُهَّاد، هذا مستندهم، لأنه يبقى الدواء عنده شيئًا موهومًا لا أصل له، وذلك صحيح في بعض الأدوية عند من عرف صناعة الطب، غير صحيح في البعض، ولكن غير الطبيب قد ينظر إلى الكل نظرًا واحدًا، فيرى التداوي تعمقًا في الأسباب كالكيّ والرقَى، فيتركه.

"السبب الرابع": أن يقصد العبد بترك التداوي استبقاء المرض لينال ثواب المرض بحسن الصبر على بلاء الله تعالى، أو ليجرّب نفسه في القدرة على الصبر. فقد ورد في ثواب المرض ما يكثر ذكره. فقد قال صلى الله عليه وسلم: (نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى العبد على قدر إيمانه، فإن كان صلب الإيمان شُدِّد عليه البلاء. وإن كان في إيمانه ضعف خُفِّف عنه البلاء) .

"السبب الخامس": أن يكون العبد قد سبق له ذنوب وهو خائف منها عاجز عن تكفيرها، فيرى المرض إذا طال تكفيرًا، فيترك التداوي خوفًا من أن يسرع زوال المرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت