وقوله: "فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ" (١) كله بفتح الشين، أي: لم يمكث ولم يُحْدِث شيئًا حتى فعل هذا، وأصله من الحبس، أي: لم يمنعه مانع ولا شغله أمر آخر غيره، ومثل قول عَائِشَةَ - رضي الله عنها -: "لَمْ أَنْشَبْهَا حِينَ (٢) أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا" (٣) .
قوله: "سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ" (٤) هو صوت معه ترديد كما يردد الصبي بكاءه في صدره، وهو بكاء فيه تحزن.
"وإِنْشَادُ الضَّالَّةِ" (٥) تعريفها، ونشدها: طلبها، وأصله رفع الصوت، وإنشاد الشعر منه، أي رفع صوته (٦) به.
وقوله: "لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُنْشِدٍ" (٧) يعني: لقطة مكة. قيل: لِمُعَرّفٍ يُعَرِّف بها. أي: لا يحل منها إلَّا إنشادها وإن تمت السنَة عنده، بخلاف غيرها.
وقيل: المنشد هاهنا الطالب، وحكى الحربي بين أهل اللغة اختلافًا في: