واتبعت في كتابة هذا البحث خطة تستند على ركيزتين:
الأولى: العناية بالنصوص المقتبسة من كتب علم التجويد، وذلك لأن هذه النصوص هي المادة التي ينبني عليها البحث، وقد حرصت على إيراد كل نص تضمن فكرة جديدة أو إضافة قيمة في دراسة الأصوات، وذلك لأن الكتب التي أخذت منها هذه النصوص لا يزال معظمها مخطوطا لا يصل إليه الباحثون بسهولة، فكنت أرجو بعملي هذا أن أضع بين أيدي المشتغلين بعلم الأصوات تلك النصوص النادرة عسى أن تكون دليلا لهم إلى كتب علم التجويد، فينشطوا لدراستها وتحقيقها.
الثانية: الموازنة بين المادة الصوتية المقتبسة من كتب علم التجويد والمادة الصوتية لدى علماء العربية كالخليل وسيبويه وابن جني، وذلك لأن دراسات هؤلاء العلماء تشكل الأساس الذي قامت عليه الدراسة الصوتية عند علماء التجويد. ومن خلال تلك الموازنة يمكن معرفة مقدار ما أضافه علماء التجويد إلى الدرس الصوتي العربي. وكنت أضع بجانب ذلك كله نتائج الدرس الصوتي الحديث لكي نتبين المنزلة التي يجب أن نضع فيها جهود علماء التجويد في دراسة الأصوات، فهذه ثلاث حلقات متصلة لدراسة الأصوات: علماء العربية، وعلماء التجويد، وعلماء الأصوات المحدثون، لا ينبغي الفصل بينها في أي دراسة عن الأصوات العربية يراد لها أن تكون مفيدة:
ولم يخل العمل في هذا البحث من بعض الصعوبات، فمن ذلك كون أكثر مصادره كتبا مخطوطة، وهذا يعني صعوبة الحصول عليها، لا سيما المخطوطات التي تحتفظ بها مكتبات خارج العراق، ثم إن ما اطلعت عليه من تلك الكتب يحتاج إلى جهد مضاعف من أجل قراءة النصوص فيه قراءة صحيحة، خاصة إذا كانت المخطوطات رديئة الخط، وكنت أستعين بأكثر من نسخة كلما تيسر ذلك من أجل توثيق النصوص التي أنقلها.
وكنت في بعض الموضوعات أشعر بالحاجة إلى استخدام الأجهزة الحديثة التي أصبحت معروفة لدى المشتغلين بعلم الأصوات، من أجل تقديم نتائج محددة وواضحة، ولكن تلك الأجهزة غير متيسرة الآن، ولم تكن المصادر المكتوبة بالعربية في علم الأصوات كافية في سد تلك الحاجة دائما، وأرجو أن تتوفر تلك الأجهزة في بلادنا حتى يتمكن الباحثون من المضي في تدقيق نتائج الأبحاث الصوتية العربية القديمة والحديثة، إلى جانب العمل على كشف أسرار الصوت الإنساني.
وأخيرا فهذا هو البحث الذي شغلت بأمره مدة من الزمن قد تمكنت بفضل الله تعالى من إنجازه على هذه الصورة التي أرجو لها أن تكون حافزا يدفع الباحثين إلى الاهتمام بكتب علم
التجويد، فلا يمضي وقت طويل حتى نرى أهم كتب هذا العلم قد حقّقت ونشرت، وبدأ المشتغلون بعلم الأصوات يستفيدون من مادتها الصوتية الأصلية.