فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 513

حتى تبتدئ صوتا» [1] .

وقد ورد في هذا النص مصطلح (صوت الصدر) ، و (صوت الفم) ، وهما مستعملان في المعنى نفسه الذي استعملا فيه في رواية السيرافي، إلا أن هاهنا مصطلحا ثالثا هو (الحروف المشربة) ، وقد ورد في سياق يقابل (الحروف المهموسة) ، وهو أمر يجعلني أرجح أن مراد سيبويه من قوله: (الحروف المشربة) هو الحروف المجهورة، ولأمر ما لم يستخدم سيبويه كلمة (المجهورة) في هذا المكان من الكتاب، وهو متقدم كثيرا على باب الإدغام الذي درس فيه الأصوات العربية، واستخدم هناك مصطلح (المجهور والمجهورة) ، ويكون بذلك معنى (المشربة) هو الحروف التي أشربت صوت الصدر، أي تخرج مع صوت الصدر، أخذا من قول سيبويه في ذات المكان عن الحروف المهموسة (يخرجن مع التنفس لا صوت الصدر) .

ونقل بعض علماء العربية والتجويد فكرة (صوت الصدر وصوت الفم) المميزة بين المجهور والمهموس عند سيبويه، ولكن دون نسبتها إليه، من ذلك ما قاله مؤلف تفسير (المباني لنظم المعاني) وهو أبو محمد حامد بن أحمد بن جعفر بن بسطام (كان حيا سنة 425) [2] : «والحروف المهموسة عشرة سميت مهموسة لأن الاعتماد يضعف في موضعها فيجري النفس قبل انقضاء الاعتماد، ويخرج الصوت مهموسا، أي خفيا. والحروف كلها سوى هذه العشرة مجهورة، وإنما سميت مجهورة لأن الاعتماد يسمع في موضع الحرف منها، فلا يجري النفس حتى ينقضي الاعتماد، وخرج صوت الصدر مجهورا» [3] . وكذلك نقل عبد الوهاب القرطبي (ت 462هـ) في كتابه (الموضح في التجويد) نص كلام سيبويه في الكتاب حول الحروف المشربة، لكن دون أن ينسبه إليه [4] .

وقد لخص الأسترآباذي (ت 686هـ) الفكرة في كتابه شرح شافية ابن الحاجب على هذا النحو: «قيل: والمجهورة تخرج أصواتها من الصدر، والمهموسة تخرج أصواتها من مخارجها في الفم» [5] .

(1) الكتاب 4/ 175174.

(2) كان مؤلف هذا التفسير مجهولا، وقد كتبت بحثا رجحت فيه أن يكون المذكور هو المؤلف (انظر: مجلة الرسالة الإسلامية، بغداد، العددان 165164ص 255243) .

(3) انظر مقدمة كتاب المباني، ضمن: مقدمتان في علوم القرآن ص 148.

(4) الموضح 157ظ.

(5) شرح الشافية 3/ 259258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت