وكان دون المجهور في رفع الصوت» [1] ، وابن كيسان نحوي ومقرئ [2] . وكان الداني قد أشار إليه في كتاب (التحديد في الإتقان والتجويد) مرتين [3] . وذهب الأسترآباذي هذا المذهب حيث صرح بأن «الجهر رفع الصوت بالحرف» [4] .
ونقل أحمد بن أبي عمر (ت في حدود 500هـ) مؤلف كتاب (الإيضاح في القراءات) عن علي بن عيسى (لعله الرماني ت 384هـ أو الربعي ت 420هـ) [5] ، أن المجهور يتميز (بشدة الوقع) لقوة الاعتماد فيه [6] . ونقل عنه توضيحا لمعنى قوة الاعتماد وذلك حيث قال:
«وقال علي بن عيسى:
معنى مجهور: حرف قوي الاعتماد في موضعه، فقوي الصوت لقوة الاعتماد.
ومعنى مهموس: حرف ضعف الاعتماد في موضعه فضعف الصوت لضعف الاعتماد.
وأنت إذا اعتبرت ذلك وجدته: تقول: أص، فترى الاعتماد للصاد ضعيفا، ثم تقول:
أز، فترى الاعتماد للزاي قويا، والصوت بالزاي أقوى من الصوت بالصاد، وهما من مخرج واحد.
وكذلك تقول: أث، فتعتمد للثاء اعتماد ضعيفا، وتقول: أذ، فتعتمد للذال اعتمادا قويا، والصوت بالذال أقوى من الصوت بالثاء، وهما من مخرج واحد» [7] .
وقد أشار المحدثون من علماء الأصوات إلى هذه الخاصية للصوت المجهور وللصوت المهموس، وأن الأصوات المجهورة أشد بروزا ووضوحا في السمع من الأصوات المهموسة [8] .
وكان طاش كبري زاده (ت 968هـ) قد حاول صياغة تعريف جديد للمجهور والمهموس يعتمد على نظريته في إنتاج الأصوات، التي سبق أن ذكرناها (النص الرابع) ،
(1) ابن منظور: لسان العرب 1/ 7.
(2) انظر: ابن النديم: الفهرست ص 89.
(3) التحديد 17و، 21ظ.
(4) شرح الشافية 3/ 260.
(5) انظر: كحالة: معجم المؤلفين 7/ 162و 163.
(6) الإيضاح 73ظ.
(7) الإيضاح 73ظ.
(8) انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 125.