فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 513

وذلك حيث يقول: «إن النّفس الخارج، الذي هو وظيفته حرف، إن تكيف كله بكيفية الصوت حتى يحصل صوت قوي كان الحرف مجهورا، وإن بقي بعضه بلا صوت يجري مع الحرف كان الحرف مهموسا» [1] .

وهذا التعريف، وإن كانت بعض أجزائه تفتقر إلى الوضوح، لكنه يتقدم على تعريف سيبويه خطوة نحو التعريف الكامل للمجهور والمهموس الذي نجده عند المحدثين. فهو يبين أن المجهور أقوى من المهموس لا بسبب قوة الاعتماد وإنما بسبب تكيف النّفس كله بكيفية الصوت، ولكن كيف يحصل ذلك؟ التعريف يقف عند هذا الحد، وإن كنا الآن ندرك أن ذلك يتم باهتزاز الوترين الصوتيين في أثناء مرور النّفس بهما. والصوت المهموس لا يتكيف بهذه الكيفية.

وناقش محمد المرعشي (ت 1150هـ) هذا التعريف ناقلا إياه عن علي القاري الذي أورده في (المنح الفكرية على متن الجزرية) دون أن ينسبه لأحد [2] . وذلك حيث قال:

«وتحقيق الفرق هنا ما قال (علي القاري) : إنّ نفس الحرف إن تكيف كله بكيفية الصوت حتى حصل صوت قوي كان الحرف مجهورا، وإن بقي بعضه بلا صوت يجري مع الحرف كان الحرف مهموسا، انتهى.

أقول [المرعشي] : هذا الفرق يتحقق في القراءة جهرا، فالمراد من الصوت القوي الجهر، وقوله: بلا صوت يعني بلا صوت جهري يجري مع مبدأ الحرف. فإذا قلت: اذ بالمعجمة، ومددتها تجد نفسها كله متكيفا بصوت جهري. وإذا قلت: اص بالمهملة، ومددتها تجد مبدأ نفسها متكيفا بصوت جهري وآخره خاليا عن ذلك الجهر بل متكيفا بصوت خفي، وقس عليهما. فالصاد المهملة بعض صوتها مجهور وبعضه مهموس لكن الاصطلاح وقع في أنها مهموسة، وكذا سائر حروف الهمس.

وأما في القراءة إسرارا فلا يتحقق هذا الفرق، وهو نظر»! [3] .

ونجد في تحليل المرعشي للتعريف السابق ما يزيل بعض الغموض الذي فيه، فتفسيره لكلمة (الصوت) بأن المراد منها (الصوت الجهري) أن النغمة المتولدة من ذبذبة الوترين

(1) شرح المقدمة الجزرية 11ظ.

(2) المنح الفكرية ص 14.

(3) جهد المقل 11ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت