الصوتيين جعل تعريف المجهور والمهموس أقرب إلى الوضوح والدقة، فالمجهور حينئذ الحرف (الصوت) الذي يصاحب نطقه اهتزاز الوترين الصوتيين، وما يترتب على ذلك من نغمة صوتية، هي التي ذكرت في التعريف بأنها (صوت قوي) . والمهموس هو الذي لا يصاحب نطقه ذلك الصوت. وهنا نقترب من تعريف المحدثين للمجهور بأنه الصوت الذي يتذبذب الوتران الصوتيان حال النطق به، وللمهموس بأنه الصوت الذي لا يتذبذب الوتران الصوتيان حال النطق به.
وتبقى بعد ذلك قضيتان في كلام المرعشي السابق جديرتان بالمناقشة، الأولى: اعتقاده بأن الصاد تبدأ بصوت جهري ثم تنتهي بصوت خفي (أي مهموس) وهكذا بقية الحروف المهموسة. فهذا العبقري الذي ختم الدراسات التجويدية بآرائه وتحليلاته القيمة وقع في وهم ما كان له أن يقع فيه، فاعتقاده هنا غير صحيح، ويبدو أن الذي أوقعه في ذلك الوهم أسلوب التجربة الذاتية التي أجراها على الصاد فحين ننطق بها على هذا النحو (اص) فإننا نبدأ بالهمزة، وهي ليست مجهورة، ولكننا ننطق بعد الهمزة بكسرة وهي مجهورة، ثم ننطق بعد ذلك بالصاد. ولعل قول المرعشي أن الصاد تبدأ بصوت جهري جاء نتيجة لتأثره بذاك الجهر الناشئ من كسرة همزة الوصل.
الثانية: هي تمييزه بين القراءة بصوت مرتفع والقراءة المخافتة، ولاحظ أن التفريق بين المجهور والمهموس لا يتم إلا في القراءة بصوت مرتفع، أما في القراءة إسرارا فلا يتحقق هذا الفرق، لأن الوترين الصوتيين يكفان عن الاهتزاز حينئذ، فلا يتميز الصوت المجهور عن المهموس على النحو الذي يحصل في القراءة المرتفعة.
ومن الإضافات القيمة لعلماء التجويد في سبيل توضيح المجهور والمهموس ما ذكره محمد المرعشي في كتابه (جهد المقل) من «أن نفس الحرف المجهور قليل، ونفس الحرف المهموس كثير» [1] . وأكد هذه الفكرة في (بيان جهد المقل) فقال: «لكن جري النّفس في المهموس الرخو أكثر من جريه في المجهور الرخو» [2] . وقال في موضع آخر: «فالرخو المصحوب بنفس كثير هو الرخو المهموس كالسين والصاد المهملتين» [3] .
(1) جهد المقل 12ظ.
(2) بيان جهد المقل 15و.
(3) المصدر نفسه 16و.