فهرس الكتاب
3 «وأما النون فكان يدغمها في مثلها، ولا يراعي ما قبلها من حركة أو سكون، وفي اللام والراء إذا تحرك ما قبلهما لا غير فإن سكن ما قبل النون، حرف مد ولين كان ذلك الساكن أو حرفا جامدا، لم يدغمها فيهما» [1] .
4 «وأما الراء فكان يدغمها في مثلها وفي اللام لا غير وإن تحركت الراء بالفتح وسكن ما قبلها، حرفا جامدا كان ذلك الساكن أو حرف مد ولين، لم يدغمها» [2] .
5 «وأما الميم فإنه كان يدغمها في مثلها وكان يخفيها عند الباء إذا تحرك ما قبلها لا غير فإن سكن ما قبل الميم لم يخفها وأظهر حركتها، اكتفاء بخفة الساكن عن خفة الإخفاء، وسواء كان الساكن حرف مد ولين أو كان حرفا جامدا» [3] .
وهذه النصوص تبين بوضوح المقابلة التامة في الاستخدام بين (الحرف الجامد) و (حرف المد واللين) ، وسوف أناقش الدلالة الصوتية لهذه المصطلحات في نهاية المبحث، بعد أن أستوفي تتبع استخدام هذا المصطلح الجديد في النصوص الأخرى، وقبل أن نترك الأندلس، بلد الداني، نشير إلى عالم آخر من تلك البلاد استخدم مصطلح (الجوامد) في مقابل (حروف المد واللين) ، وهو عبد الوهاب بن محمد القرطبي (ت 462هـ) في كتابه (الموضح في التجويد) لكنه لم يستخدمه إلا مرتين، وفي نص واحد هو في أصله نص الداني الذي أورده في كتاب (التحديد) [4] .
وإذا ولينا وجوهنا قبل بلدان المشرق الإسلامي وجدنا عددا من العلماء يستخدمون مصطلح (الحروف الجامدة) لكننا نجد مصطلحا جديدا آخر يستخدم في مقابله بدلا من (حروف المد واللين) وهو (الحروف الذائبة) ، وكان استخدام هذا المصطلح خطوة كملت وجهة نظر علماء التجويد في تصنيف الحروف العربية وفق منظور صوتي خالص.
وكان الشيخ أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي (ت 454هـ) [5] أقدم من استخدم ذينك المصطلحين من علماء المشرق، ممن وقفت على أقوالهم، ولكني لم أطلع على النصوص المتعلقة بذلك في واحد من كتبه، وإنما عثرت عليها في كتاب (الإيضاح في
(1) الإدغام الكبير 19و.
(2) الإدغام الكبير 19ظ.
(3) الإدغام الكبير 24و.
(4) الموضح 164ظ.
(5) ترجمته: ابن الجزري: غاية النهاية 1/ 361.