فهرس الكتاب
في صناعة التجويد) حيث قال: «وحروف المد واللين الثلاثة تسمى الذوائب» [1] .
ولا أستبعد أن تكون هناك نصوص أخرى استخدم فيها مصطلح (الجامدة) و (الذائبة) ، ولكن ذهاب كثير من الكتب القديمة، وعدم اطلاعنا على مخطوطات قسم منها حرم البحث من فرصة تتبع ذلك الاستخدام، ولكني أجد أن الأمر أصبح واضحا من خلال النصوص السابقة، ولم يبق إلا أن ننظر في هذا الاستخدام الجديد والفريد لتلك المصطلحات للتعبير عن صنفي الأصوات، وأن نقرر هل كان هذا الاستخدام موفقا، بحيث يمكن أن يسعف دارسي الأصوات العربية اليوم ويقدم لهم مصطلحا تطمئن إليه نفوسهم، فيخرجون من تلك الحيرة المطبقة عليهم والاضطراب والفوضى إلى استخدام مصطلح موحد ذي دلالة واضحة؟.
وسوف أكتفي هنا بالموازنة بين أربعة مصطلحات (الصامت والمصوت) و (الجامد والذائب) ، لأن ما عدا هذه الأربعة لا ينسجم مع الدرس الصوتي الخالص.
أما (الصامت والمصوت) فإن استعمالهما قديم في الدلالة على صنفي الأصوات، على نحو ما ذكرنا من استخدامهما أو أحدهما عند المبرد وابن جني وابن سينا وابن الدهان والفخر الرازي، قبل قليل. وكذلك استخدمهما بعض علماء اللغة من المحدثين [2] . وإذا كان مصطلح (مصوّت) يمكن أن نربط بين دلالته على زيادة التصويت والتمطيط [3] ، واستخدامه في الدلالة على تلك الأصوات التي يتم إنتاجها من غير أن يقوم في ممر الهواء عائق، على اعتبار أن هذه الأصوات هي أكثر الأصوات قابلية لمد الصوت بها، فإن من غير اليسير الربط بين دلالة كلمة (الصامت) على السكوت [4] ، وبين استخدامها في الدلالة على تلك الأصوات التي يقوم في طريق النفس عند إنتاجها عائق كامل أو جزئي.
وقد تشكّك بعض دارسي الأصوات العربية من المحدثين في صلاحية ذلك الاستخدام لكلمة (الصامت) ، فهو يرى أن «فيها شيئا من الغرابة والتناقض، إذ كيف يسمى الصوت
(1) الجامع المفيد 104ظ، وانظر 98ظ من نسخة برلين رقم 1307.
(2) عبد الصور شاهين (مترجم) : العربية الفصحى لهنري فليش ص 2019و 23و 35. وقد استخدم محمود السعران الصامتة والصائتة (علم اللغة ص 160) وكذلك فعل برجستراسر (التطور النحوي ص 12و 33) .
(3) انظر: ابن منظور: لسان العرب 2/ 361 (صوت) .
(4) المصدر نفسه 2/ 359 (صمت) .