فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 513

صامتا؟!» [1] ويرى غيره أن استخدام كلمة (صامت) لا تخلو من مأخذ، إذ قد يلتبس هذا (الصمت) بمعنى (الهمس) المستعمل في مقابل (الجهر) [2] .

ويظهر أن المعنى اللغوي لكلمة (الصامت) يقرب من معنى كلمة (الأخرس) فالعرب تقول: هذه لبنة خرساء، يريدون اللبن الخاثر الذي لا يسمع له صوت إذا أريق [3] . والصامت من اللبن: الخاثر [4] . وقالت العرب: ماله صامت ولا ناطق، يريدون بالصامت الذهب والفضة، وبالناطق الحيوان من الإبل والغنم [5] . فالصامت إذن هو ضد الناطق، وهو معنى الأخرس. ومن هنا يظهر التناقض الذي أشار إليه بعض المحدثين من استخدام هذه الكلمة في الدلالة على المعنى المذكور.

ويؤيد هذا التفسير لكلمة (الصامت) الذي يبين قصور استخدامها في مقابل كلمة (المصوت) للدلالة على قسمي الأصوات السابقي الذكر أن الفراء (أبا زكريا يحيى بن زياد ت 207هـ) استخدم كلمة (الأخرس) في مقابل (المصوت) للدلالة على (الشديد) و (الرخو) من الأصوات [6] . ويبدو أن هذا الاستخدام أوضح من حيث أصل الدلالة اللغوية والبعد عن اللبس، فالصوت الرخو له قابلية على الامتداد والتصويت به فهو (مصوّت) ، بعكس (الشديد) الذي لا يوجد إلا في لحظة النطق به فهو إذن أخرس أي غير قابل للتصويت أي للتمطيط وزيادة المد. وقد ذكر المرعشي: «أن الحروف الشديدة آنية، لا توجد إلا في آن حبس النفس، وما عداها زمانية يجري فيه الصوت زمانا» [7] . وقال: «فالحروف الرخوة ما عدا حروف المد يمكن تمديدها كحروف المد لكن بتكلف، بخلاف حروف المد فإن مدها بمقتضى السليقة

(1) محمد الأنطاكي: الوجيز في فقه اللغة ص 146هامش (1) .

(2) عبد الصبور شاهين (مترجم) : العربية الفصحى لهنري فليش ص 19.

(3) لسان العرب 7/ 363 (خرس) .

(4) لسان العرب 2/ 359 (صمت) .

(5) لسان العرب 2/ 360 (صمت) .

(6) ذكر ذلك السيرافي في آخر شرحه لكتاب سيبويه (انظر: ما ذكره الكوفيون من الإدغام للسيرافي، تحقيق صبيح حمود الشاتي. مجلة المورد، بغداد 1403هـ 1983م المجلد 12العدد الثاني ص 132 و 135) . ونقل ذلك عبد الوهاب القرطبي في كتابه (الموضح 152و) ، ونص قوله: «قسم الفراء الحروف إلى مصوت وإلى أخرس، وكأنه أراد بالمصوت الرخو من الحروف، وأراد بالأخرس الشديد» . وانظر: السيرافي: شرح كتاب سيبويه 6/ 606.

(7) جهد المقل 12و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت