فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 513

المستقيمة بلا تكلف» [1] .

أما مصطلح (الجامد) و (الذائب) فإن أصل استخدامها اللغوي يتعلق بحالة الأشياء السائلة كالماء وغيره، لا بموضوع الأصوات. فيقال: جمد الماء جمدا وجمودا، فهو جامد:

إذا صلب (ضد ذاب) . ويقال: ذاب الشحم والثلج ونحوهما ذوبا وذوبانا إذا سال عن جمود [2] . وقد قالت العرب: (لك جامد المال وذائبه) كما قالت (ما له صامت ولا ناطق) [3] .

وهذا يرينا التقابل بين (جامد وذائب) ، بينما نجد أن مقابل (صامت) هو (ناطق) وليس (مصوت) .

ومهما يكن من أمر فإن استخدام (جامد وذائب) في الدلالة على قسمي الأصوات المذكورين أوضح وأكثر لصوقا بالمعنى اللغوي من (صامت ومصوت) ، فالخاصية الأساسية التي ميزت بين قسمي الأصوات هي أن منها ما يجري فيه النفس حرا طليقا فيمتد في مخرجه، فكأنه يذوب ويسيل فيه، وذلك في حروف المد، ومنها ما يتعثر النفس في مخرجه، فربما حبس حبسا تاما، وربما حصل تضييق في مجراه، فلا يمكن تمديد هذا النوع من الأصوات أصلا أو يمكن ذلك ولكن بتكلف، فكأنه جمد في مخرجه فلا يذوب فيه ولا يسيل، وذلك في كل حروف العربية ما عدا حروف المد.

وقد نقلنا من قبل تعليل أحمد بن أبي عمر لتسمية حروف المد بالحروف الذائبة، «لأنها تذوب، وتلين، وتمد. وما عداها جامد لأنه لا يلين، ولا يذوب، ولا يمتد» فكلمة (تذوب) تعبر عن مرور الهواء حرا طليقا من غير عائق مؤثر تأثيرا بينا، وكلمة (تلين) تؤكد ذلك المعنى، لأن اللين ضد الخشونة [4] ، ولما كانت هذه الأصوات تذوب فهي إذن (تمتد) . وذلك كله لا يتحصل في الأصوات الجامدة.

ومن ثم فإني أجد أن استخدام مصطلح (الصوت الجامد) ويقابله (الصوت الذائب) أكثر تعبيرا عن صنفي الأصوات عن صنفي الأصوات من جميع المصطلحات التي استخدمت قديما وحديثا. ولكن المشكلة الأساسية تتركز في أن هذه المصطلحات كانت مجهولة كليا لدى الدارسين المحدثين، وأن المصطلحات الأخرى الأقرب إلى الدرس الصوتي مثل (صامت ومصوت)

(1) جهد المقل 6و 6ظ.

(2) لسان العرب 4/ 103و 381والمعجم الوسيط 1/ 133و 317مادة (جمد) و (ذوب) .

(3) لسان العرب 4/ 103 (جمد) .

(4) لسان العرب 17/ 280 (لين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت