فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 513

علم التجويد يتتابع ظهورها حتى إننا لنجد أن أعظم مؤلفات علم التجويد قد ظهرت في هذا القرن، فبعد كتاب (التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي) للسعيدي الذي ظهر في نهاية القرن الرابع أو السنين الأولى من القرن الخامس يظهر في الأندلس كتابان كبيران في علم التجويد، هما (الرعاية) لمكي بن أبي طالب القيسي (ت 437هـ) و (التحديد) لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت 444هـ) .

ونجد في مقدمة كتاب (الرعاية) لمكي ما يشير إلى أن القرن الخامس هو التاريخ الحقيقي لظهور المؤلفات في علم التجويد، قال مكي: «وما علمت أن أحدا من المتقدمين سبقني إلى تأليف مثل هذا الكتاب، ولا إلى جمع مثل ما جمعت فيه من صفات الحروف وألقابها، ولا ما أتبعت فيه كل حرف منها من ألفاظ كتاب الله تعالى، والتنبيه على تجويد لفظه، والتحفظ به عند تلاوته. ولقد تصور في نفسي تأليف هذا الكتاب وترتيبه من سنة تسعين وثلاثمائة، وأخذت نفسي بتعليق ما يخطر ببالي منه في ذلك الوقت، ثم تركته إذ لم أجد معينا فيه من مؤلّف سبقني بمثله قبلي، ثم قوّى الله النية وحدّد البصيرة في إتمامه بعد نحو من ثلاثين سنة، فسهّل الله تعالى أمره، ويسّر جمعه، وأعان على تأليفه» [1] .

وجاء في مقدمة كتاب (التحديد) للداني ما يشير إلى معنى الذي يفهم من قول مكي السابق من انعدام المؤلفات في علم التجويد في وقتهما، فقال الداني: «أما بعد فقد حداني ما رأيته من إهمال قراء عصرنا ومقرئي دهرنا من تجويد التلاوة وتحقيق القراءة، وتركهم استعمال ما ندب الله تعالى إليه، وحث نبيه صلّى الله عليه وسلّم وأمته عليه، من تلاوة التنزيل بالترسل والترتيل أن أعملت نفسي في رسم كتاب خفيف المحمل، قريب المأخذ في وصف علم الإتقان والتجويد، وكيفية الترتيل والتحقيق» [2] .

وإذا كان بإمكاننا أن نقول إن مكيا ألف كتاب (الرعاية) سنة 420هـ اعتمادا على النص الذي سبق أن نقلناه من الكتاب، فإننا لا نعلم يقينا السنة التي ألف فيها الداني كتاب (التحديد) ، ولا نعلم هل ألفه قبل أن يظهر كتاب (الرعاية) أو بعد ظهوره؟ [3] .

ومهما يكن من أمر فإن نشأة علم التجويد ترتبط بقصيدة أبي مزاحم الخاقاني، وإن

(1) الرعاية ص 42.

(2) التحديد ورقة 1ظ.

(3) ينظر في ذلك بحث: علم التجويد نشأته ومعالمه الأولى ص 377375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت