الحروف غير المستحسنة (الطاء التي كالتاء) [1] . وقد وضح بعض علماء التجويد قول سيبويه هذا بقوله: «وأما الطاء التي كالتاء فإنها تسمع من عجم أهل المشرق، لأن الطاء في أصل لغتهم معدومة، فإذا احتاجوا إلى النطق بشيء من العربية فيه طاء تكلفوا ما ليس في لغتهم، فضعف نطقهم بها» [2] .
ومن غير المحتمل أن يكون قول سيبويه (الطاء التي كالتاء) كافيا في رد قول من يقول إن الطاء العربية القديمة كانت مجهورة وأنها كانت النظير المفخم للدال، لا سيما أن سيبويه أكد على ذلك بشكل واضح في قوله السابق (لولا الإطباق) ، ومن ثم يكون هذا الصوت (الطاء التي كالتاء) تحريفا لنطق الطاء الأصلية على مرحلتين: الأولى: إذهاب الجهر، والثانية: إذهاب الإطباق فتقرب الطاء حينئذ من التاء إن لم تكن تاء مثلها.
ويفهم من قول طاش كبري زاده (ت 968هـ) : «إن مخرج الطاء والتاء لما اتحدا وانحصر الفرق بينهما في صفة الاستعلاء والإطباق الحاصلتين في الطاء» [3] أن الطاء كانت في زمانه صوتا مهموسا، لأنه لم يشر إلى أن الجهر أحد الفروق بين الطاء والتاء.
ولم يكن من اليسير لدى العلماء المتأخرين التصريح بأن الطاء صوت مهموس، وبين أيديهم عشرات النصوص التي تؤكد أن الطاء صوت مجهور، ولم تكن وسائلهم تتجاوز الملاحظة الذاتية التي يتردد صاحبها في التصريح بنقض إجماع أجيال من العلماء على أساس ملاحظته الذاتية. ولعل هذا يفسر لنا ما نجده من اضطراب في أحد النصوص الواردة في كتاب (بيان المشكلات على المبتدئين من جهة التجويد) لملا حسين بن اسكندر الحنفي الرومي (ت 1084هـ) ، فقد ورد في بعض مخطوطات الكتاب: «فإن قيل ما فائدة الصفات؟ أجيب:
فائدتها تمييز الحروف المتشاركة في المخرج، ولو لاها لا تحدث أصواتها، ولم تتميز ذواتها.
ولولا الإطباق لصارت الطاء تاء، لأنهما ليس بينهما فرق إلا الإطباق، وكذا لصارت الظاء ذالا والصاد سينا، ولخرجت الضاد المعجمة من كلام العرب لأنها ليس من موضعها شيء غيرها» [4] . الذي يعنينا بالتحديد قوله: «ولولا الإطباق لصارت الطاء تاء» . وهذا يعني أن
(1) الكتاب 4/ 432.
(2) عبد الوهاب القرطبي: الموضح 155و.
(3) شرح المقدمة الجزرية 22ظ.
(4) بيان المشكلات: المخطوطات المرقمة: 1557و 18398و 7105في مكتبة المتحف ببغداد، وأوراقها غير مرقمة.