فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 513

ويلاحظ على هذه النصوص الأربعة ثلاث ملاحظات:

الأولى: اختلاف المصطلحات المستخدمة للتعبير عن بعض الصفات، ويرجع جانب من ذلك الاختلاف إلى وجود أكثر من مصطلح للتعبير عن الصفة الواحدة مثل (شديد وانفجاري) ومثل (مفخم ومطبق) وإن كان علماء التجويد يفرقون بين المفخم والمطبق.

ويرجع جانب آخر منه إلى عدم الاتفاق في تحديد بعض العناصر الصوتية مثل ما نجده في النصوص السابقة من الاختلاف في تحديد المخرج بن (سني) و (أسناني لثوي) .

والملاحظة الثانية: وجود اختلاف يسير في عدد الصفات، فالنص الأول خلا من تحديد المخرج ومن ذكر صفة الإطباق، وهو ما ورد في موضع آخر، والنص الثاني تضمن صفة (صامت) وهي تعني أن الصوت ليس مصوتا، أي أنه جامد لا ذائب بتعبير بعض علماء التجويد.

والملاحظة الثانية: وهي المهمة هنا، وهي المهمة هنا، أن النصوص الأربعة لم تتفق على طريقة واحدة في ترتيب الصفات، وهو ما يدل على أن الأمر خاضع لاجتهاد الدارسين، ولا توجد خطة موحدة لوصف الأصوات، فبينما نجد النصين الأخيرين متفقين في ترتيب الصفات نجد النصين الأولين في غاية الاختلاف.

وإذا كنا لا نجد خطة واضحة محددة لترتيب الصفات عند القدماء ولا عند المحدثين فإننا نلاحظ وجود اتجاهين في تحديد عدد الصفات التي يمكن أن يوصف بها الصوت.

الاتجاه الأول: يقتصر على ذكر الصفات المميزة للصوت مع تحديد مخرجه. وهو الغالب على وجهة المحدثين، وعلى مؤلفات المرحلة الأولى والثانية من كتب علم التجويد، والاتجاه الثاني: يستقصي ذكر الصفات المميزة والمحسنة والمبالغة في ابتداع صفات أخرى قد لا تكون ذات دلالة صوتية محضة، وهو الغالب على مؤلفات علماء التجويد المتأخرة.

ولما كان غرض الدراسة العلمية تقديم الحقائق بأوجز عبارة واضحة وجدت أن المنهج المناسب لوصف الأصوات هو الاتجاه الأول الذي سار عليه علماء التجويد الأوائل، والتزم به دارسو الأصوات العربية المحدثون ويتلخص ذلك المنهج في الأمور الآتية:

1 -تحديد مخرج الصوت. مهما كانت الطريقة في الوصول إلى ذلك، فالملاحظ أن علماء العربية وعلماء التجويد ينسبون أصوات الفم إلى أجزاء اللسان التي تشترك في إنتاج تلك الأصوات، فيقولون: إن مخرج الكاف من أقصى اللسان، وإن الياء من وسط اللسان، وأن الدال من طرف اللسان، ويقولون: حروف أقصى اللسان، وحروف وسط اللسان، وحروف

طرف اللسان. أما المحدثون فإنهم ينسبون أصوات الفم إلى الجزء الثابت من الحنك الذي يشترك مع أجزاء اللسان في إنتاج الأصوات، فيقولون: الكاف (حنكي قصي) ، والياء (حنكي وسيط) والدال (أسناني لثوي) . ولا فرق في ذلك لأن الصوت إذا كان يشترك عضوان في إنتاجه فيمكن أن ينسب إلى أي منهما، أو إلى كليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت