فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 513

جعل الإدغام محضا وغير محض، ونحن لا نرى أن يطلق مصطلح الإدغام إلا إذا كان محضا، أما إذا كان غير محض، وهو ما بقيت معه الغنة، فالأولى أن يسمى إخفاء وقد قال قديما أحمد ابن نصر الشذائي (ت 373هـ) وهو تلميذ ابن مجاهد: «المخفى ما تبقى معه غنة» [1] . ومن ثم يمكن أن تدرس أحكام النون الساكنة على هذا النحو:

1 -الإظهار، وذلك عند حروف الحلق الستة، بغض النظر عن إخفاء بعض العرب وبعض القراء النون قبل الخاء والغين.

2 -الإدغام، وأعني به الإدغام التام أو الكامل أو المحض الذي لا يبقى معه للنون أثر، وذلك مع اللام والراء، حيث تصير النون قبل الراء راء، وقبل اللام لاما، من غير أن يلتفت إلى ما رواه بعض علماء العربية وبعض علماء القراءة من إبقاء الغنة مع اللام والراء.

أما إدغام النون في النون فهذا أمر مفروغ منه على أساس قاعدة أن المثلين إذا التقيا وكان أولهما ساكنا أدغم الأول في الثاني وارتفع العضو بهما ارتفاعة واحدة وشدد الصوت.

وأما الواو والياء فإن جمهور القراء يذهبون إلى إدغام النون فيهما مع إبقاء الغنة ونحن لهذا السبب نرى أن يلحقا بباب الإخفاء. وهو ما ذهب إليه عدد من كبار علماء التجويد كما ذكرناه عند الكلام عن إدغام النون فيهما من قبل.

وأما الميم فإن تأثر النون الساكنة بها يمكن أن يسمى إدغاما لأن النون تحولت إلى مثل الصوت الذي بعدها، وهو الميم، وذلك في مثل (من ماء) حيث تصير في النطق (مم ماء) .

ويمكن أن يسمى إخفاء لأن الإخفاء هو أن يزول معتمد النون في الفم ويبقى صوت الغنة، وهو ما يحصل في هذه الحالة، فإن معتمد النون قد زال من طرف اللسان وانتقل إلى مخرج الصوت الآتي بعد النون، وهو الميم التي يعتمد لها في الشفتين. لكن حدث هنا أن الميم صوت يشارك النون في الغنة، فحين انتقل معتمد النون إلى مخرج الميم مع بقاء الغنة بدت النون مثل الميم، لأن معتمدهما صار واحدا، مع جريان الغنة معهما من الأنف، وتوفرت حينئذ شروط الإدغام.

3 -الإخفاء: وهو ما يزول معه معتمد النون من الفم وينتقل إلى مخرج الصوت الآتي بعد النون بأن يتقدم أو يتأخر حسب طبيعة الصوت، مع المحافظة على الغنة. وهو حكم ينطبق على النون إذا وقعت قبل الحروف الخمسة عشر التي ذكرها علماء التجويد، إلى جانب الواو

(1) التحديد 15ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت