فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 513

«واختلف أهل الأداء في مقدار هذا المد: فأهل التحقيق يمدونه على قدر أربع ألفات، وبعضهم على قدر ثلاث ألفات. وأهل الحدر يمدونه على قدر ألفين إحداهما حرف المد الساكن، والثانية الفاصلة بين الساكنين، فأما المحققون فعذرهم في تطويل المد في هذا الباب أن الحادرين يمدونه بقدر ألفين. وشرط التحقيق أن يزاد على الحدر مثله. ثم كل من نقص تحقيقه نقص مده» [1] .

وتكاد مقادير المد الزائد على أنواعها تنحصر بين المد مقدار ألفين، أي ضعف المد الطبيعي، وبين المد قدر خمس ألفات، وبين ذلك مراتب من المد بحسب مذاهب القراء، وبحسب نوع المد ومكانه، وبحسب أسلوب القراءة من الحدر والتحقيق [2] .

ويشير علماء التجويد أن ضبط تلك المقادير هو من باب التقريب لا التحديد، قال السمرقندي: «وذلك يكون تقريبا لا تحديدا، فمن يحقق القراءة ويمكنها فمده على قدر تحقيقه، ومن يحدر مده على قدر حدره، وذلك يفهم من أفواه الرجال مشافهة وعيانا» [3] .

وقال أحمد بن الجزري: «وهذا كله تقريب لا تحديد، ولا يضبطه إلا المشافهة والإدمان» [4] .

وحاول بعض علماء التجويد المتأخرين ابتكار وسائل لقياس مقادير المد وضبطها، فالقول إن مقدار المد ألف أو ألفان مثلا لا يكفي لبيان الزمن الذي يحتاجه نطق المد، فلا بد من إيجاد وسيلة تساعد في ضبط زمن نطق الوحدة المستعملة في قياس طول المد وهي الألف، أي زمن نطق صوت الألف. ولدينا نصان حول الموضوع، لاثنين من شراح المقدمة الجزرية، وليس لديّ دليل الآن على وجود محاولة أقدم منهما.

قال طاش كبرى زاده (ت 968هـ) : «ويعرف مقدار المدات:

إما بقولك (آ) مرة أو مرتين، إلى غير ذلك.

أو تعد عددا، وتمد صوتك بقدر ذلك.

(1) التمهيد 159و.

(2) انظر: المرادي: المفيد 104ظ، والسمرقندي: روح المريد 137ظ 138و. وأحمد بن الجزري:

الحواشي المفهمة 51ظ 53و. وعلي القاري: المنح الفكرية ص 50. والوفائي: الجواهر المضية 76و 78و. وتفصيل ذلك كله عند ابن الجزري: النشر 1/ 362313.

(3) روح المريد 138و.

(4) الحواشي المفهمة 53و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت